لم تكن العملية الفدائية قرب المدخل الشمالي لمدينة الخليل التي أدت لمقتل جنديين صهيونيين وإصابة 3 آخرين، مفاجئة، بل جاءت نتيجة متوقعة لتراكم غضب فلسطيني من تصاعد جرائم الاحتلال والمستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية.
ووفق تقديرات فإن ما فعله الفدائيان حمودة جعبة وفراس جعبة كان انعكاسا لحالة غضب تخزَّن منذ شهور طويلة، في مدينة تحاصرها الحواجز والبوابات، ويهود حرمها الإبراهيمي، ويصادر الاحتلال أراضيها، ولا تتوقف فيها تغولات المستوطنين.
الغضب المتراكم هو ما دفع شابين إلى تنفيذ ذلك الهجوم. وما جاء بعده – إغلاق المحافظة خلف 211 حاجزا وبوابة وتهجير نحو 1500 فلسطيني، وإغلاق الحرم الإبراهيمي، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى مستوطنة قرية أربع – كان مستوى إضافي من العدوان الصهيوني الذي يخشى الفلسطينيون أن يكون مقدمة لما هو أوسع.
التقرير يعرض أبرز جرائم الاحتلال التي صنعت تلك الحالة وصولًا إلى انفجارها.
يناير: 300 مستوطن على مسافر يطا
ليلة 28 من يناير، اقتحم نحو 300 مستوطن قريتي الحلاوة والفخيت في مسافر يطا، جرحوا من وجدوا، وأحرقوا منازل، وسرقوا مواشي، ثم وقفوا يمنعون سيارات الإسعاف التي جاءت لتحمل الجرحى. وبين الثالث والعشرين والخامس والعشرين من الشهر نفسه، وثّقت المفوضية السامية لحقوق الإنسان 10 هجمات خطيرة على الأقل.
وفي رجوم علي، أطلقت جرّافة مستوطنة على طفل في الثالثة عشرة فكسرت ساقه، بينما أطلقت قوات الاحتلال الغاز على الفلسطينيين لا على الجرّافة. وكتبت المفوضية في التاسع والعشرين من الشهر أن هذه الهجمات صارت "شبه يومية"، وأنها تُفرغ مساحات واسعة من الفلسطينيين بدعم ومشاركة أجهزة الأمن.
فبراير: الظاهرية ورصاص الليل
في 24 من فبراير، أُصيب أربعة فلسطينيين في هجوم للمستوطنين في الظاهرية. وفي الليلة ذاتها، دهمت قوات الاحتلال البلدة الواقعة على أربعة وعشرين كيلومترًا جنوب غرب الخليل، وأطلقت الرصاص الحي والمطاطي على سكانها. بحلول ذلك الوقت، كان العدد التراكمي للشهداء في الضفة قد بلغ 47 منذ بداية العام، ثلاثة عشر منهم بأيدي المستوطنين.
مارس: 34 مستوطنة تُقرّ في السرّ
في 25 من مارس، اتخذت حكومة الاحتلال قرارًا سريًّا بتأسيس 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، ولم تُفرج عنه إلا بعد أسبوعين. أربع من هذه المستوطنات داخل محافظة الخليل وحدها: "معلة عناف" شمال إشكولوت، و"كارمي يهودا" شرق تيلم، و"مجد" جنوب نجوهوت، وتقنين بؤرة "متصيه يائير" شرق سوسيا. كلها على أراضٍ صُنّفت "أملاك دولة". وفي الشهر نفسه، رصدت حركة السلام الآن مستوطنين يستولون على شقة في الطابق الثاني داخل البلدة القديمة، فيؤسسون جيبًا استيطانيًا في قلب حيّ فلسطيني مكتظ.
أبريل: حرم مغلق وطفل مدهوس
أغلق الاحتلال الحرم الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين أسبوعًا كاملًا بدءًا من الأول من أبريل. وفي الحادي والعشرين منه، دعس مستوطن بمركبته طفلًا كان يقود دراجته في طريقه إلى مدرسته على خط 60 عند مفرق بيت عينون شمال الخليل. وجرفت القوات المحتلة أراضٍ مزروعة بمئات أشجار الزيتون.
مايو: حلحول تقطع 14 ألف دونم
تجاوز عدد الجرحى في هجمات المستوطنين ألفًا وأربعين جريحًا منذ بداية العام. وفي السابع عشر من مايو، هاجم مستوطنون أربعة فلسطينيين في أم الدارج قرب سعير، وأحرقوا في وادي الرخيم مطبخًا خارجيًا وسيارة. وفي حلحول، كشف تقييم أممي لاحق أن سبع بؤر استيطانية أنشئت منذ أيار من العام الماضي، وأنها تقطع وصول السكان إلى أربعة عشر ألف دونم من أصل سبعة وثلاثين ألفًا يملكونها، ومعظمها أرض زراعية منتجة. وفي القريّنات بصريف، بؤرتان جديدتان تحاصران خمسًا وستين عائلة.
يونيو: مستوطنة دوران وإلغاء اتفاق الخليل
في 16 من يونيو، وقف الإرهابي بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الصهيوني على جبل طاروسة غرب دورا، ورفع علم الاحتلال في حفل تدشين مستوطنة "دوران" على أرض فلسطينية، ثم بدأت الجرّافات عملها في اليوم التالي. المستوطنة تريد أن تصل أدورا بنجوهوت، وأن تعزل نحو خمسين ألف فلسطيني عن غرب الخليل. وفي اليوم نفسه تقريبًا، صدقت سلطات الاحتلال على بناء مدرسة دينية بمساحة ألف متر مربع في المستوطنة اليهودية داخل المدينة، بعد يوم واحد فقط من نقل سموتريتش صلاحيات التخطيط والبناء من الجيش إلى لجنة يهودية، وهو ما وُصف بأنه إلغاء فعلي لاتفاق الخليل الموقّع عام 1997. وفي العاشر من الشهر، صدرت أوامر بوقف العمل في ستة منازل بخلّة الحمص، وأوامر هدم ووقف عمل لثلاثة عشر منزلًا في الديرات شرق يطا.
يوليو: مسجد التقوى يحرق فجرًا
قبل فجر 19 من يوليو، اقتحم عشرات المستوطنين قرية التوانة جنوب الخليل، فحطموا نوافذ مسجد التقوى وألقوا داخله مواد سريعة الاشتعال، ثم انتقلوا إلى منازل الأهالي ومصنع ألبان يحاولون حرقها. تمكن السكان من الوصول إلى المسجد وإخماد النار قبل أن تمتد إلى داخله، لكن المسجد تضرّر، وسجّلت أضرار في المنازل والمركبات. وفي 25 من الشهر، هاجم نحو 17 مستوطنًا عيادة صحية في المحافظة ودمّروا جزءًا منها، واعتدوا على مسعف من الهلال الأحمر أثناء محاولته الوصول إلى مصاب.
أغسطس: إعدام طفل في الحمروش
صباح 21 من أغسطس، تجمّع نحو مئة مستوطن في وادي سعير، بعضهم مسلح، يتقدّمهم حارس مستوطنة يقود سيارة دفع رباعي، فاتجهوا نحو مجتمع الحمروش. أطلق الحارس النار فقتل طفلًا فلسطينيًا وأصاب آخر بجروح خطيرة، وأتلف المستوطنون أربعة مبانٍ وأحرقوا آخر، فأتلفوا نحو سبعة أطنان من العلف. وفي اليوم نفسه، أعلنت الأمم المتحدة أن هجمات المستوطنين بلغت معدلًا يزيد على ست هجمات في اليوم. وقبل ذلك بخمسة أيام، هاجم مستوطنون بحماية القوات حي الرأس وسط الخليل، فأصيب فلسطينيان بالرصاص الحي وثمانية بالضرب، بينهم سيدة في السادسة والستين.
سبتمبر: 567 وحدة استيطانية
في 23 من سبتمبر، صدق المجلس الأعلى للتخطيط على مخططين بـ567 وحدة سكنية في محافظة الخليل: ثلاثمئة واثنتان وأربعون وحدة في مستوطنة أسائيل، التي أقامها الاحتلال عام 2001 على أراضٍ لبلدة السموع وتضم اليوم نحو مائة عائلة صهيونية، ومئتان وخمس وعشرون وحدة في بيت حجاي، التي أقيمت عام 1983 على أراضٍ تعود لدورا، والتي سيضاعف المخطط حجمها المادي. وفي الخامس والعشرين من الشهر، أقام مستوطنون بؤرة جديدة عند مدخل بلدة الظاهرية، لتُكمل دائرة الاستيطان على المداخل الشمالية للمحافظة.
أكتوبر: الحاجز، ثم الإغلاق
في 3 أكتوبر، أغلق الاحتلال الحرم الإبراهيمي والمحال التجارية في البلدة القديمة أمام الفلسطينيين، لتمكين المستوطنين من الوصول. وفي الثامن منه، أصيب 18 فلسطينيًا بالاختناق في هجمات قوات الاحتلال متفرقة بالمحافظة، بينهم نساء وأطفال داخل البلدة القديمة.
ثم جاء الثالث والعشرون، عند المدخل الغربي للمدينة، وقع الهجوم الفدائي على الحاجز العسكري. وبعد ساعات، أأغلق الاحتلال كل شيء: 211 حاجزا، و106 بوابات حديدية على مداخل المحافظة ومخارجها، و16 طريقًا رئيسيًا سُدّت بالسدود الترابية، والحرم الإبراهيمي أُغلق وطرد موظفوه وسدنته ومنعوا من الوجود فيه، والأذان منع عشرة أيام متتالية، ومحال ومصانع ومنازل وطرق جُرفت. وجرى تهجير نحو 1500 فلسطيني من منازلهم.