عزيزي المربي..
تمر الأمة في هذه الأيام بالكثير من الأحداث، والمواقف العصيبة التي تحتاج من الجميع الوقوف معها، ومحاولة فهمها أو المساهمة في حلها، ولكنَّ السؤال الذي يطرحُ نفسه: هل التحدث مع الأبناء في مثل هذه القضايا من مهمات التربية؟! والإجابة بالطبع نعم.
فالتربية جوانب متعددة وليست جانبًا واحدًا، والتربية هي إعداد إنسان، وهذا الإنسان ينبغي أن يعيش هموم وطنه ودينه، ويعلم ما يُحاك ضده من مخططات، وعلى هذا الأساس ينبغي على المربي أن يُعرِّف الأبناء ما يحدث حوله من أحداثٍ في العالم الإسلامي، وخاصةً في فلسطين.. أرض الإسراء وأرض المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله.
وهذه دعوة إلى كل مربٍّ يهتم بهذا الجانب من جوانب التربية، وخاصةً في هذه الفترة الحرجة، ولكن مع الحرص على استخدام الأسلوب الأمثل في توصيل مثل هذه الأحداث؛ حتى لا تكون في مخيّلتهم صفاتٌ سلبيةٌ أو إحباطٌ أو خوفٌ.
ومن هذا المنطلق يحتاج المربي أن يعلِّم الأبناء، ويربِّيهم تربية سياسية واجتماعية وانفعالية وجسمية وعقلية، ولكن مع الأخذ في الحسبان عدة ملاحظات كما يلي:
![]() |
- أن يتعلم الأبناء أهمية الاهتمام بأمر المسلمين، ومتابعة أخبارهم، ولكن بشرط أن تكون من مصدر واحد موثوق به، ولا تتعدد المصادر لديه؛ لأن بعض وسائل الإعلام تحرِّف الكثير من الحقائق بأهداف وبغير أهداف، فإذا شعر الأطفال بوجود تضارب في الأخبار تحدث لديهم مشكلات سلوكية أو بداية لعدم الثقة في المجتمع فيما بعد.
- أن نعلِّم الأبناء أنَّ الصراع بيننا وبين اليهود صراع عقيدة.
- أن نعلِّم الأبناء أن الاهتمام ببيت المقدس والدفاع عنه جزءٌ من عقيدة المسلم؛ لأنه مسرى النبي- صلى الله عليه وسلم- وأولى القبلتين، وثاني المسجدين، وثالث الحرمين، وفلسطين كلها أرض مباركة.
- أن يناقش المربي الأحداث اليومية مع الأبناء ببساطة أو سهولة ولغة بسيطة، تحبِّبهم في متابعة الأحداث فيما بعد، ولا تسبِّب لهم أزمةً في الفهم أو تُحدث إحباطًا في المتابعة.
- أن نتذكَّر أنَّنا نحدِّث شخصًا ما زال قبل سنِّ التكليف؛ فلا نكلِّفْه أكثر من طاقته من الناحية النفسية أو المادية، حتى لا يحدث لهم رد فعل عكسي.
![]() |
- أن نعلِّم الأبناء أن هذه الأحداث ليس معناها انهيار الإسلام أو ضعفه، ولكنها مواقف يُختَبر فيها صبر المسلمين، وتمسكهم بدينهم.
- أن نعلِّم الأبناء أن العدو مهما كانت قوته وسطوته الغاشمة فهي لا تعني شيئًا في قوة الله تعالى، وأنَّ الله تعالى قادرٌ أن يزيلَها كما فعل مع عاد، وثمود، وفرعون، وغيرهم من المتكبرين.
- أن نعلِّم الأبناء أنَّ ما يحدث من قتلٍ وتدمير دليلُ خوف الأعداء من جند الله وجُبنِهم، وضعفهم، وأن العزة لله، ورسوله، وللمؤمنين.
- أن نعلِّم الأبناء أن القوة، والعزة في الطفل الذي يحمل الحجر، ويخيف الجندي المسلح منه.
- أن نعلِّم الأبناء أنَّ من المسلمين منافقين، وهم مجموعة لا يحافظون على حدود الإسلام، ولا يحترمون حقوق المسلمين، وبالرغم من ذلك يُعدُّون من المسلمين، وهم أخطر على الإسلام من أعدائه؛ لأنهم خائنون لا يحترمون وعده، ويمكن أن يكذبوا أو يسرقوا أو يتجسسوا على إخوانهم، وهذا يحتاج أن نحترس منهم، ولا نحسب تصرفاتهم على المسلمين؛ لأنهم لا يحبونهم، وإذا اعتُدِيَ علينا أو على مالنا أو بيتنا أو على مقدساتنا وحقوقنا؛ فمن حقنا الدفاع عنها.
- أن نعلِّم الأبناء أنَّ مع العسر يسرًا، وإذا حدث للمسلمين المتمسكين بدينهم بعض المشكلات؛ فإنِّ الله تعالى وعدهم بالنَّصرِ في الدنيا، والجنَّة في الآخرة.
- أن نعلِّم الأبناء البذل، والعطاء، والمساعدة لإخوانهم في كل مكان بالدعاء، والتبرع، ونشر القضية بين الزملاء والأصدقاء.
- أن نعلِّم الأبناء كيف تكون المساهمة الحقيقية في بناء الأمة الإسلامية من خلال التميِّز، والتفوق في المجالات الثقافية، والتعليمية، وغيرها من مجالات التفوق.
![]() |
- أن نعلَّم الأبناء أنَّ التمسك بالقيم الإسلامية والحفاظ على شعائر الإسلام والعبادات، من العوامل التي تساعد على بناء المجتمع الإسلامي وتماسكه، وتساعد على سرعة النَّصر، والتمكين لدين الله تعالى في الأرض، وتقاوم مخططات الأعداء، والتي تهدف إلى هدم كل ما يميِّز المجتمع الإسلامي من قيم، وصفات إيجابية.
- أن يتجنَّب المربي الحديثَ مع الأبناء حول القضية بضعفٍ وذلٍّ واستكانة، ولكن نتكلم عنها بفخر وعزَّة؛ حتى لا نُربيَ الأبناءَ على الخوف من الأعداء.
- أن نلاحظ أنَّ الطفل الصغير قبل عشر سنوات لا يستطيع فهم وإدارك الحقائق بالشكل الصحيح؛ ولذلك نحرص على ألا نهزَّ وجدانه أو انفعالاته، ولا نكلفه أكثر من طاقته.
- ألا ننسى أنَّنا نتعامل مع أطفال؛ فلهم الحق في اللعب والمرح، حتى في أشد الظروف، ولكن يمكن استخدام الألعاب والقصص والحكايات والأناشيد التي تذكِّرهم بالقضية، وتكون في نفس الوقت شيقة.
- أن نتذكَّر دائمًا أنَّ الطفل يحتاج إلى تكرار المعنى أو المفهوم أكثر من مرة، ولا نفترض أنَّ الطفل يمكن أن يُرسَّخ لديه حبُّ القضية أو تبنِّيها من قولٍ أو نصيحةٍ فقط، ولكن يحتاج إلى تجديد في استخدام الوسائل، والأساليب المستخدمة في توصيل المعلومة، وتكرارها حتى يتبرمج عليها.
- أن يكون المربي قدوةً لأبنائه في الشعور بالقوة والعزة؛ حتى لا يشعر الأبناء بالإحباط، وحتى لا يتربَّوا على الخوف.
![]() |
- أن نحترم الآخرين حتى ولو كانوا منافقين، فلا نسبَّ شخصًا أو جماعةً أمام الأطفال؛ لأن الطفل يعمِّم، ولا يستطيع التجريد، ولا يفرِّق بين ما هو مسلم على حقٍّ ومن هو مسلم منافق، وأنَّ الحوار هو أساس التعامل بين أبناء الوطن الواحد.
- أن نتذكَّر دائمًا أنَّ أيَّ عمل يحتاج إلى صبر، وأنَّ التربية من أفضل الأعمال، فحاوِل باستمرار- عزيزي المربي- أن تُعدَّ نفسك، وتؤهِّلها لكي تقوم بمهمتك على أحسن وجه، فتابِع الأحداث، وقُم بتحليلها بأسلوبٍ بسيط يتفق مع عقل الطفل، وقدرات المراهقين، واحرص على ضبط نفسك أمام من تُربي، وتذكَّر النَّية، والهدف من وراء كل أعمالك.
ونسأل الله تعالى القبول والتوفيق.
----------
* دكتوراه في علم النفس والمستشار التربوي.



