ما أحوج أمتنا الحبيبة في طور نهضتها إلى المشروعات المهمة للإحياء والبناء والتجديد، وما أحوج كل فردٍ منا أنْ يستثمر نفسه وماله وطاقته وأبناءه، وكل ما يملك خدمةً لمشروعات إحياء أمته والتمكين لرسالته، ومن أجل هذه المشروعات (مشروع القرآن الكريم) الذي يتضمن فوائد جمة وأجرًا جزيلاً عظيمًا.

 

- فخير الناس: مَن حَرَصَ على كتاب الله تعالى: فعن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خيركم مَن تعلم القرآن وعلمه" (رواه البخاري) فإذا أردت أن تكون من خيار الناس فتعلم القرآن الكريم أو علمه لأبنائك أو علمه أبناء المسلمين.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" (عن ابن مسعود رضي الله عنه، كتاب زيادة الجامع الصغير للسيوطي).

 

 الصورة غير متاحة

 د. رشاد لاشين

- وخير الأموال:
هي الأموال التي تُنفق على تعليم خيار الناس، فأنفق من مالك خدمةً لكتاب الله تعالى في الأوجه الآتية:

- تحفيظ أبنائك.

- تحفيظ  أبناء غيرك من المسلمين.

- توفير أجر لمحفظ يقوم على كُتَّاب أو مدرسة تحفيظ.

- توفير جوائز لتكريم الحفاظ والتشجيع والتحفيز على الحفظ.

- وخير الأماكن: هي أماكن تخدم إعداد خيار الناس ويُردَّد فيها أحسن الحديث: هيا نُوفِّر الأماكن قدر استطاعتنا: المساجد- المدارس- دور تحفيظ القرآن الكريم- الجمعيات الخيرية- النوادي- مراكز الشباب- البيوت.

- وخير الطاقات: هي الطاقات التي تخدم كتاب الله تعالى والأطفال ذوي القدرة العالية على الحفظ، فهيا نحسن استثمارها وقد ثبت من خلال الواقع قدرة الأطفال على حفظ القرآن الكريم حتى خلال شهرين.

- وخير النظم والترتيبات: هي ما تخدم حفظ  دستور أمتنا الحبيبة: بأن نتفق مع المحفظين ونُوفر الأماكن ونُوفِّر الأموال وننظم الأوقات ونبذل الجهود ويمكن تقسيم الأولاد حسب فئاتهم العمرية: (ما قبل المدرسة- الصفوف الثلاثة الأولى- الصفوف الثلاثة الثانية-.....) مراعاة التقارب العمري  يساعد على توفير الطاقات وإيجاد التنافس المناسب.

- وخير الأوقات: هي أوقات تُبذل في خير كلام فهيا نغتنم أوقاتنا في خيرِ عمل، قال صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ".

 

البرنامج الزمني اليومي

يُراعى التنويع وأن يكون بعيدًا عن الرتابة والملل، ويتخلله أوقات للترفيه والراحة، وتقديم المشروبات واللعب والأناشيد.. والبرنامج الآتي برنامج مُقترح قابل للتعديل في الوقت والفقرات حسب طبيعة وظروف الأماكن والأفراد: 

 

المسابقات والأنشطة التحفيزية

- عمل مسابقة أسبوعية سريعة للتحفيز بجوائز بسيطة.

- عمل مسابقة شهرية أكبر من الأولى بجوائز أكبر.

- عمل مسابقة كبيرة في نهاية الصيف بجوائز قيمة واحتفالية كبيرة يدعى إليها الجمهور.

- عمل لوحة شرف دائمة تُعلق في المكان ويُكتب فيها إنجازات الحفظ المتميزة.

- إرسال خطابات شكر لأولياء الأمور نشكر فيها جهد الابن ونشكر الوالدين كذلك.

- عمل نشرة أخبار أسبوعية بإنجازات الأولاد.

 

قدر الحفظ (خطة الحفظ)

يجب إعداد خطة للحفظ حسب طبيعة كل طفل واستعداده، ويجب أن يتم عمل اختبار لذلك مع عمل برنامج خاص للمتميزين في الحفظ، وكذلك رعاية خاصة لبطيئي الحفظ.

- هيا نختبر قدرة الأطفال على الحفظ بأن نُعطيهم قدرًا من القرآن الكريم، ونختبر القدرة على سرعة الحفظ، ونحسب المدة التي يستغرقها كل فرد بدءًا من استلام النص إلى وقت حضوره حافظًا للنص ثم نقوم بالتصنيف (سريع الحفظ- متوسط الحفظ- بطيء الحفظ)، ثم نرتب لكل فردٍ برنامج يتناسب مع قدراته.

 

والبرامج المقترح كالتالي:

- أسلوب البرنامج المكثف الصيفي (شهران أو ثلاثة أشهر):

ثبت بالتجربة أنه يمكن حفظ القرآن الكريم في شهرين أو ثلاثة أشهر، وهذا يحتاج إلى رعاية وإشراف وتحفيز ومكافآت، وقد أصبح هذا البرنامج من خلال التجربة واقعًا وليس خيالاً، وقد تمَّ تطبيقه في عددٍ من بلدان المسلمين.

- الأسلوب البطيء طويل المدى (من 4- 5 سنوات):

حيث إن القرآن الكريم يتكون من (240 ربعًا، والسنة 52 أسبوعًا)؛ لذا فحفظ ربع حزب في الأسبوع (أي حوالي من 20- 25 آية)؛ أي بمتوسط 3 آياتٍ يوميًّا يُمكِّن الطفل من حفظ القرآن الكريم كاملاً خلال فترة من أربع سنوات ونصف إلى 5 سنوات.

 

فهيا نحشد الطاقات ونبذل الأوقات ونُقدِّم الأموال، ونحسن الإعداد والتخطيط، ونُقدِّم الدعمَ والتشجيعَ والتحفيز وننتظر الأجر والثواب من عند الكريم الوهاب.

 

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "مَن قرأ القرآن وتعلَّمه وعمل به أُلبس يوم القيامة تاجًا من نور، ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويُكسى والداه حلتان لا تقوم بهما الدنيا، فيقولان: بما كُسينا؟ فيُقال: بأخذ ولدكما القرآن" (رواه الإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه- رضي الله تعالى عنه، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه).