أكدت د. مها شعلان الاختصاصية النفسية للأطفال بوزارة الصحة أن الإسلام رسَّخ ضرورة إيجاد القدوة الحسنة للطفل المسلم، من خلال نموذج الأب والأم المتوازن في التفكير، والذي يعطي الحب والحنان، ويناقش ويحاور ويقبل الاختلاف مع الآخر، ويتجنب نماذج الديكتاتور الذي يسعى لفرض رأيه على الجميع دون مناقشة.
وأوضحت د. شعلان- خلال المحاضرة التي ألقتها اليوم في مكتبة مبارك العامة، تحت عنوان "فنون التعامل مع الأبناء من الطفولة إلى المراهقة"- أن الإسلام بدأ رعاية النشء بتشديد الاهتمام بحسن الاختيار في بداية الزواج لكلا الطرفين؛ حتى تتكوَّن الأسرة على أُسس سليمة، وينتج منها أبناء صالحون عبر اتخاذ منهج تربوي سليم في التعامل مع الابن خلال مراحل عمره المختلفة من تعاليم ديننا وقيمنا الثابتة، والذي يحرص على التربية السليمة للأجيال.
ودعت د. شعلان إلى إشباع حاجات الطفل، سواءٌ الحاجات الفيزيائية أو الجسمانية، وتلبية رغباته منذ الصغر عبر إشباع حاجته إلى الأكل والشرب والنظافة والنوم، والاهتمام بصحته الجسدية، ومتابعة الطبيب في حالة المرض، وإعطاء التطعيمات الواقية في مواعيدها، بجانب اهتمام موازٍ للنمو العقلي.
وأوضحت أن الطفل يحتاج حبًّا غير مشروط، بمعنى أن تحبه الأم كما هو بكل ما فيه من مميزات أو عيوب؛ بحيث لا تشعره الأم عندما يخطئ أنها لا تحبه، بل تؤكد له أنها لا تحب السلوك الخطأ الذي فعله فقط.
وطالبت د. شعلان الأسرة بشحن طفلها بالثقة في النفس، باحترامه والتفاهم معه وإنشاء لغة للحوار معه، ومحاولة فهم ما يدور بعقله، وعدم توبيخه المستمر على الخطأ، وعدم اللجوء إلى العقاب البدني بشكل دائم، والذي أكد علماء النفس والتربية أنه وسيلةٌ مؤقتة لإيقاف السلوك غير المرغوب فيه، والتشجيع والمدح المستمر للسلوك الصحيح الذي يفعله الطفل؛ حتى يصل إلى مرحلة تقدير الذات والشعور بثقته في نفسه.
وشدَّدت د. شعلان على ضرورة تحديد نظام عام للأسرة تسير على أساسه في كافة أمورها، وهي وضع القواعد والأسس التي تقوم عليها الحياة داخل الأسرة، والتي لا بد من التزام جميع الأفراد بها عن طريق الالتزام بمواعيد الصلاة، وتعميمها على مواعيد الأكل والنوم والخروج واللعب وهكذا، ومع وجود إمكانية للاستثناءات أو المواقف الطارئة كاختلاف مواعيد النوم بين الدراسة والإجازة مثلاً.
وناقشت د. شعلان- خلال المحاضرة- مراحل التطور العاطفي والاجتماعي للطفل، والتي حددتها الدراسات والنظريات العلمية والصحية من خلال تطور هرمي لثماني مراحل يمر بها، مؤكدةً أن قاعدة الهرم إذا كانت سليمةً وعلى أسس قوية كانت باقي مراحل النمو كذلك.