طالب فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأمة العربية والإسلامية بحشد كل الجهود والإمكانات لتحرير فلسطين من أيدي المغتصبين الصهاينة.
وشدد على أنه أصبح من الواجب على كل مسلم- عربيًّا كان أو غير عربيٍّ- أن يجاهد بقدر استطاعته لتخليص فلسطين من نير الاحتلال، واستردادها من أيدي الصهاينة المغتصبين، وإعادة أهلها المشرَّدين، مشيرًا إلى أن المسلمين جميعًا آثمون وخاسرون في حال عدم استرداد أرض فلسطين بهذه الطريقة!.
وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "واجبنا نحو إنقاذ الأقصى واسترداد فلسطين": إن الجهاد فريضةٌ ماضيةٌ إلى يوم القيامة، وإنه ذروةُ سنام الإسلام، وأول مراتبه إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل الله، وبين ذلك جهادُ اللسان والقلم واليد، وكلمة الحق عند السلطان الجائر، مشددًا على أنه لا حياةَ لأمة، ولا نهضةَ لدولةٍ، ولا صيانةَ للحقوق، ولا محافظةَ على الأرض والعرض والأموال إلا بالجهاد في سبيل الله، وأن هذا وقت البذل والتسليم والعطاء للمولى عز وجل.
وأضاف: "إن سبيلنا الوحيد لصدِّ الهجمة الشرسة عن أرضنا؛ لا يكون إلا ببذل النفس والمال، والوقت، والحياة، وكل شيء في سبيل غايتنا النبيلة؛ وهي المحافظة على الدين والوطن، واسترداد المغتصب"، مشيرًا إلى أن القوة التي يستدعيها الجهاد تنبع من حسن الإخلاص، وقوة الإيمان، ومتانة الأخلاق، وقوة الاتحاد لتكون الأمة كلها كالبنيان المرصوص.
ووجه فضيلة المرشد العام حديثه للأمة الإسلامية قائلاً: "اعلموا أن السلام الذي يريدونه في الشرق الأوسط هو أن يغلق العرب أعينهم عن دم إخوانهم المراق، وأن يصمُّوا آذانهم عن صراخ الأرامل، والثكالى، والأيتام، والمفجوعين، كل يوم، وأن ينسوا ملايين اللاجئين الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق، وأن ننسى عشرات الآلاف في سجون الاحتلال"، متسائلاً: "ماذا أخذنا من التفاوض على مدار ستين عامًا؟ وهل توقف الصهاينة عن توغلهم السرطاني في أحشاء الوطن وسراديب الحكومات؟".
وعدّد فضيلة د. بديع واجبات الأمة في إخلاص النية، وتجديد الإيمان، والاتصال بالله، والاستعانة به، والتوكل عليه في كل أعمالنا، وجهادنا وتضحياتنا، ثم اليقين بأن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وفيه العزة، والمجد.
وأضاف: "يجب أن تغرس كل أسرة مسلمة في قلبها، وقلب أبنائها أن قضية فلسطين، وأن تحصنهم بالمصل الواقي ضد دعوى المساواة بين الجهاد والإرهاب، كما يجب مساندة المحاصرين، ومساعدتهم بما يقدر عليه كل مسلم ومسلمة".
واستشهد فضيلته بما أطلقه الإخوان قديمًا والمسمي بـ"قرش فلسطين"، داعيًا اليوم كل مسلم ومسلمة أن يجعل في ميزانيته سهمًا لمساعدة إخوانه المحاصرين، وليكن باسم: "جنيه فلسطين" في كل شهر على الأقل.
كما دعا فضيلته الأمة الإسلامية للمشاركة في المسيرات والوقفات التضامنية مع المحاصرين والمدافعين عن الأقصى والمقدسات والاتصال بإخواننا في فلسطين بالهاتف وشبكة المعلومات العنكبوتية للشد على أيديهم، والإعلان عن مساندتهم، وللوقوف بجانبهم.
كما ناشد د. بديع علماء الأمة وقادتها قائلاً: "إن حمايةَ الأقصى، وعودة فلسطين منوطٌ برقابكم، وفرض عين وواجب عليكم، فأنتم حملة الرسالة، ومن أعظم الواجبات عليكم أن تبينوا للأمة دورها في نصرة فلسطين، واسترداد المسجد الأقصى من الصهاينة المغتصبين، وتتقدموا ركبها لتحرير فلسطين".
وأضاف: "أما آن للأحرار والشرفاء من جميع الأديان، ومن كل دول العالم أن ينطقوا بكلمة الحق، وأن يطالبوا بعودة الحق إلى أصحابه، والأخذ على يد الغاصب والمحتل، وأن يعلنوها صريحةً ألا أمن لنا، ولا راحة لأبنائنا، وأحفادنا ما دام أن هناك شعبًا مشردًا من أرضه، وشعبًا جاء من الشتات ليحتلها".
واختتم رسالته برسالة إلى أهل فلسطين قائلا: "ثبَّت الله أقدامكم، وربط على قلوبكم، وأفاض عليكم من خيراته وبركاته، وأمدكم بجند ونصر من عنده، ونحن معكم بكل ما نملك، ولن نتخلى عنكم مهما كانت التضحيات".