المرحلة الثالثة (الطفولة الوسطى) من سن 7 : 10

تبدأ هذه المرحلة من سن السابعة وتنتهي في العاشرة، وتلك هي المرحلة التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين"، ونفهم من هذا الحديث أن سن السابعة هي السن المناسبة لبداية التعليم، والصبي في هذه المرحلة يكون أكثر تجاوبًا مع المربي، ويسهل تشكيله.

 

ولقد ثبت بالتجربة أن الطفل في هذه المرحلة يملك قدرات جيدة على تخزين ما يُلقى عليه من توجيهات ومعلومات، ولهذا كان من المهم جدًّا أن تهتم الأخت الأم وكذلك الأب بنمو هذه المرحلة.

 

والإسلام حين حدَّد هذه السن لبدء التعليم، وليس قبله؛ دليل أن الطفل في السابعة أصبح لديه قدرة على تكوين قدراته وطاقاته.

 

وهذه بعض التطبيقات العملية يجب على الوالدين اتباعها:

(1) النمو الفسيولوجي والحركي:

* في هذه السن يحتاج الصبي إلى غذاء كافٍ لما يبذله من نشاط حركي، فيجب على المربي أن يوفر له الوجبات الغذائية الصحية.

 

* كما تجب ملاحظة زيادة حجم الجسم أو نقصه، وسرعة نموه أو بطئه بالنسبة للعمر الزمني، ومدى توازن النمو الجسمي مع مظاهر الجسم الأخرى.

 

* والنمو الحركي يحتاج من الوالدين رعاية خاصة في هذه السن عن طريق التدريب المستمر، وتنظيم ممارسة الألعاب الجماعية؛ خاصة عندما يكون الطفل ثقيل الحركة، وينصح الآباء بعدم توقع قيام الطفل بالأعمال الدقيقة جدًّا، والتي تحتاج إلى مهارة الأنامل في هذه المرحلة، ولكن لا بد من التدرج، وعلى الوالدين أن لا يقلقا لكثرة الحركة والنشاط الزائد لدى هذه السن، ولكن لا بد من وضع برامج لتفريغ هذه الطاقة.

 

* وتنمية النشاط الحركي لدى هذه السن له قسمان:

أ) النشاط اليدوي لتنشيط العضلات الدقيقة مثل:

- التلوين بالأقلام الشمعية الغليظة.

- التلوين بالدهان المائي.

- الطبع بواسطة البطاطا أو بعض الطبعات الجاهزة.

- اللعب بالمكعبات الصغيرة الحجم- البازل وغيره من ألعاب التركيب.

- الأشغال اليدوية للبنات وأعمال النجارة البسيطة للأولاد.

ب) النشاط الجسدي لتنشيط العضلات الغليظة مثل:

- التسلق.

- السباحة.

- القفز على رجلين ثم القفز على رجل واحدة.

- رمي الأشياء والتقاطها (ألعاب الكرة).

- سباق الجري.

- تعويد البنات على بعض الأعمال اليدوية والمنزلية من تنظيف وغسيل وكي؛ من المؤسف غياب المهارات عند الأولاد والبنات.

 

(2) النمو الحسي:

يجب تنمية النمو الحسي في هذه السن؛ حيث إن الطفل في هذه المرحلة يعتمد على الحواس أثناء التربية والتعليم وبنطاق أوسع من المرحلة السابعة؛ ولذلك يجب على الآباء رعاية النمو الحسي وتعويد الصبي على استخدام الحواس في المناسبات مثل الرحلات والمتاحف والمعارض، وسؤال الصبي دائمًا عن أوجه الشبه والاختلاف بين الأشياء، والتدريب على دقة إدراك الزمن والمسافة والوزن والألوان... إلخ.

 

ولا ننسى تحويل نظرة الصبي للكون أثناء الرحلة إلى نظرة تصديق، يستشعر فيها الصبي مدى قدرة الله تعالى على الخلق والإبداع ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)﴾ (الرعد).

 

فالتربية الإسلامية تفسح المجال أمام الطاقة الحسية في مجالات كثيرة؛ سواء في العقيدة أو اكتساب القيم والأخلاق العليا.

 

والإسلام قد استغل ما تدركه الحواس استغلالاً عظيمًا في تربية القلب البشري وربطه بالله، استغله حين وجَّه الأنظار إلى التأمل في الكون؛ لتبصر قدرة الله المبدعة، بل استغل الحواس كلها في الأمر: العين، والأذن، والشم، والذوق، واللمس.. فهو يوجه العين للإبصار حين قال تعالى ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ (الرعد: من الآية 2).

 

ووجَّه الأذن للسمع في قوله: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ (الرعد: من الآية 13)، والذوق ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ (الرعد: من الآية 4)، فعلى الآباء أن يحرصوا على تنمية الحسِّ وفق المنهج الإسلامي في إعداد الفرد.

 

(3) النمو العقلي واللغوي:

يحرص الإسلام على صيانة الطاقة العقلية وتوجيهها إلى الوجهة الصحيحة، وأول ما يوجهها إلى التأمل في كلمة الله الذي خلق هذا الكون، ثم يربطها بالروح فتهز القلب البشري وتربطه بالله.

 

فكما يحرص المربي على تنمية الطاقة الحسية واستغلالها في أداء العبادات، كذلك لا بد أن ينمي الطاقة العقلية بأسلوب إسلامي تربوي، يساعد الصبي على التوجه الإسلامي السليم؛ ولهذا أوجب على المربي الآتي:

1- توفير المثيرات التربوية المناسبة للنمو العقلي السليم.

 

2- جعل مستوى طموح الطفل بقدر متناسب مع قدراته لا أكثر ولا أقل.

 

3- تزويد الطفل بقدر كافٍ من المعلومات الدينية الرئيسية، مثل أركان الإسلام، وأركان الإيمان.

 

4- مساعدة الطفل في تنمية تفكيره من الذاتية المركزة إلى الموضوعية النسبية، على أن تخفف من رعايتنا له بالقدر الذي يساعده على الاعتماد على نفسه.

 

5- تهيئة الجو لأن يكون صبيًّا سليم الفكر، بأن تساعده في اختيار ما يجب أن يقرأه في وقت الفراغ، وما يمكن أن يطلع عليه وما لا يجوز.

 

والقصة الهادفة لها دور كبير في تنمية العقل، ولقد اهتم القرآن الكريم بالقصة، وجعلها باعثًا على التفكير والتأمل؛ لأنها صادقة التعبير قوية التأثير، والقصص التي تقدم لهذه المرحلة لها خواص ألا وهي:

 

1- أن تحتوي على حوادث لانتصار الخير والفضيلة.

 

2- أن لا تخلو من العبر والعظات.

 

3- أن تكون علمية تزود الصبي بقدر من المعلومات.

 

4- أن تكون واضحة سلسلة بعيدة عن التشتت مفهومة اللفظ والمعنى واضحة الهدف.

 

5- أن تخلو مما يبعث الخوف والشك واليأس والتردد في نفوس الأطفال.

 

نماذج من القصص: (قصص القرآن- قصص الأنبياء- الغزوات- سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم).

 

(4) النمو الاجتماعي:

ففي هذه المرحلة يبدأ الصبي في تكوين شخصيته الاجتماعية، فإذا توفَّر له الجو النفسي الاجتماعي الجيد ساعده ذلك على النشأة السليمة.

 

وهذه بعض التطبيقات العملية على الوالدين اتباعها عند تنمية النمو الاجتماعي لهذه المرحلة:
1- تنمية التفاعل الاجتماعي التعاوني بين الطفل ورفاقه وتنظيم القيادة والتبعية.

 

2- تدريب الصبي على تحمل بعض المسئوليات مثل نظافة غرفته ومكتبه، وإشراكه في إبداء الرأي في بعض الأمور العائلية.

 

3- تعريف الطفل بالبيئة الاجتماعية وإمداده بالخبرات الاجتماعية السليمة.

 

4- الاهتمام بتوفير وقت اللعب الجماعي الذي يمكن أن يشارك فيه الوالدان، كذلك إعطاء الصبي فرص تنظيم بعض الألعاب بأقل قدر من التدخل معه في تحديده وتنظيمه.

 

5- توضيح معنى الأخوة في الله، والتهيئة لأن يرتبط الصبي بإخوانه في الله؛ لتأدية شيء مفيد يخدم المجتمع ويشجعه على الارتباط بالجو الجماعي.