دعا فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الأمة الإسلامية إلى شحذ الهمم بذاتيتهم وإيجابيتهم، وتوظيف الطاقات، والبعد عن السلبية، مشيرًا إلى أن الأمة في حاجةٍ إلى كل عطاء مهما كان قليلاً.
وأكد فضيلته- في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "بالذاتية والإيجابية تنهض أمتنا"- أن الإيجابيين يطهرون القلوب من السلبية، ويشجعون مَن يصاحبهم على الإيجابية، وأنه لو عرف كل منا مكانته التي أولاها الإسلام كلَّ الاهتمام في هذا الوجود؛ لأدرك قيمةَ ذاته وتربيتها وتهذيبها.
وأضاف: "علينا أن ندرك مسئولية الحفاظ على صفحتنا البيضاء الناصعة في سجلِّ الحياة، فالشعور بالمسئولية، والابتعاد عن الفوضوية والعشوائية والأنانية، وتزكية النفس والرقي الدائم بها، من قواعد الانطلاق والمشاركة"، مشددًا على أن من حق الأمة على أبنائها أن تكون حاضرةً في أذهانهم وعقولهم أنَّى كانوا، وأن يستشعروا مسئوليتهم كاملةً.
وأشار المرشد العام إلى أن الله تعالى ربط الانطلاق في التأثير بالإصلاح والتغيير بالقوة الذاتية في تفجير الطاقات، ومواجهة الصعاب، والعلو بقيمة النفس، والثقة والأمل، رغم العقبات والمحن، ومواجهة الإحباط واليأس من الإصلاح والتغيير.
وقال فضيلته: إن مثبطات العمل كثيرة، ولكن الرد عليها يكون بترويضها والاستمرار في العمل الهادف المنظم المتواصل الذي يظهر فيه الأداء الذاتي في العمل؛ وهو ما يدفع للانطلاق بحرية من كلِّ قيد، عن طريق روح العمل المتواصل، والتغلب على كل مظاهر القهر والاستبداد الخارجي، والعبودية الداخلية للشهوات.
وشدد على أن تاريخ الأمم والحضارات تسقط وتنهار بسبب عوامل انهيار داخلية وليست خارجية، تتعلق بالروح والإرادة والخلق، وإن سقوط الأمم وانهيارها له سنن إلهية عادلة، أولاً أن الله عز وجل لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فبيد أبناء الأمة أنفسهم تغيير حالهم إلى الأفضل، فمهما ساءت أحوال الأمة، فإن الإصلاح ممكن في أي وقت شرط توفر الإرادة القوية، وإن مسئولية إنقاذ الأمم من الانهيار هي مسئولية كل أبنائها بلا استثناء، كلٌّ في مجاله، وبحسب إمكاناته، عن طريق شعور كل مَن يشارك في الإنقاذ، بالمسئولية والثقة في قدراته على الإصلاح والتغيير، ووفق هذه التأكيد فنهضة أمتنا ممكنة بل وقائمة، فنحن نمتلك كل مقومات القوة والنهضة، بشرط أن نعرف كيف نستخدمها لصالح وخدمة أمتنا.
وضرب فضيلته أمثلة عديدة من الإيجابية والذاتية من القرآن والسيرة النبوية، مشيرًا إلى أن المقصود بها الحركة مع الناس وفي المجتمع، ليعيش الفرد لغيره في حركة دائبة، لا تعرف التوقف، فالمتربص بالإسلام لا يتوقف عن المؤامرة بحالٍ من الأحوال؛ ولذا فمن الصور العملية للإيجابية، إدراك مخطط التآمر، وعدم الخديعة بأفكارهم الماكرة، وعدم التأثر بما يثيرونه من شبهات، والحذر من دعواتهم الهدامة، والتصدي لهجماتهم بالالتزام بالدين والدفاع عنه.
وأضاف: "بهذا الميزان نُحذِّر مما يقضي على الذاتية والإيجابية من الذنوب والمعاصي، وضعف الإرادة، والجهل، والجمود، والانشغال بالدنيا، والانفصام عن واقع الأمة، وهذا كله ما يجتهد الخصوم لتحقيقه، ليتسنى لهم العيش في أمتنا، ونهب ثرواتها، وسرقة مقدراتها في غفلة من أبنائها".
واختتم رسالته بكلمة الإمام البنا، حينما رسم الطريق إلى الذاتية بأربع صفات: "متين الخلق، قوي الجسم، مثقف الفكر، قادر على الكسب"، ثم وجهنا إلى التربية الذاتية بثلاث صفات: "سليم العقيدة، صحيح العبادة، مجاهد لنفسه"، وبهذا تتحقق الإيجابية بثلاث صفات: "منظم في شئونه، حريص على وقته، نافع لغيره".