الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أيها الآباء الأعزاء.. أيتها الأمهات الفضليات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا من اتخذتم المعالم الواضحة والطريق المحدودة؛ خططوا لأبنائكم فلذات أكبادنا وأكبادكم، يا من تريد الفردوس أناديك فالحل بين يديك بلا تعب ولا تنهيد.
هل فكرت أن يكون ابنك هو بطل القدس القادم؟! هل تعلم الغيب؟! قد يكون هو.
ولما لا؟ هل ينقص ابنك عن العظماء شيئًا؟! تخيل معي ابنك يكون أول الساجدين في ساحة المسجد الأقصى بعد تحريره، وها هو يرفع راية الإسلام خفاقةً على الهيكل المزعوم وها هي ابنتك تبكي من شدة الفرحة لتحرير المسجد الأقصى، بل أنت ترتقي في الجنة دون علم بأعمال ليست لك؟ وهذا رسولك محمد يهنئك بتربية بناتك على الطهر والفضيلة وها هم الملائكة حولك فرحين بك وبمن أنجبت ويبلغونك ويبشرونك بالبشرى الكبرى ذريتك لحقت بك بل هم من جيل النصر المنشود.
أفلا تحتاج منك هذه المنزلة التعب والركض حتى تحقق أن تكون أحد آباء أبناء جيل النصر المنشود؟!
إننا إذا هبت علينا نسائم الإجازة الصيفية تنهدنا بعد تعب واسترحنا بعد عناء وتركنا أولادنا؛ ليتنفسوا الصعداء بعيدًا عنا وليروحوا عن أنفسهم وكلنا له طريقته.
ولكن هل خططنا للجيل الفريد الذي نربيه الآن؟! ماذا أريد من ابني؟! نعم أرسله إلى دار تحفيظ وليحفظ بها أو أسلمه لأهله في البلدة ليختلط بأقاربه، أو أطلق لأبنائي حبلاً على الغارب، فهم إن كانوا مراهقين لا أظن منهم إلا الخير، تعالوا أحبابي لنعمل بما نعلم:
أولاً: النية الصالحة ونتذكر قول السيدة أم مريم ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (آل عمران: من الآية 35) ونبتهل إلى الله في الدعاء.
انو أنك تربي أحد أبطال معركة تحرير الأقصى، ودائمًا قل له أظنك محرر المسجد، فالله يقبل منك العمل بنية وإن لم تستطع تحقيق حلمك أخذت عليه الأجر بالنية الصادقة.
ثانيًا: وضع مخطط صيفي للأولاد بحيث أضع أهدافًا أريد أن أصل إليها مع أولادي والوسائل التي تحقق ذلك مع الوضع الراهن ومحاولة تقويم أي خطأ تربوي قد تم قبل ذلك.
ثالثًا: القدوة الحسنة فإياك إياك والكلام وفقط، كن قدوة لهم في كل شيء، فأنت المثل الأعلى وإياك وأن تكسر لهم أباهم أبدًا.
رابعًا: البرنامج الصيفي لا بد أن يكون معظمه ترفيهًا ولكنه موجه وله هدف.
أبناؤنا في ميزان حسناتنا
نعم إخوتي بعد النية الصادقة انظروا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له".
وقد تظن أخي الحبيب أنني سأركز معك الآن على ولد صالح يدعو له ولكن لا، فكل الثلاثة في الأبناء كيف؟ وما هي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الأبناء؟.
هذا ما سنعرفه إن شاء الله..
النبي وأطفاله
نعم هم أطفال النبي، فكلنا أتباعه صلى الله عليه وسلم
بداية، ما شعورك عندما يأتيك ضيف في بيتك ويطرده أحد جيرانك من بيتك؟ كنت شبلاً صغيرًا وضربت في المسجد وطردت منه وأنا ما زلت في السنوات السبع الأولى ولم أدخل المسجد بعد ذلك إلا عندما أدخلني مدرس المرحلة الابتدائية وأنا لا أنسى من ضربني وطردني وكنت أخاف منه حتى مات- رحمه الله- فهل هذا يرضي النبي صلى الله عليه وسلم؟! هل الأفضل أن نحتوي الأبناء في هذا الصيف ونعلمهم آداب المسجد أم الأفضل طردهم حتى من صلاة التراويح كي نستمتع بصلاتنا؟! فهل هذا يرضي النبي يا أتباع النبي؟!
نصرة ورجولة
هل تعلم أخي الحبيب منذ بداية الدعوة وجهت إلى الأطفال؟ نعم فلو سألتك عن أول المسلمين لقلت أبو بكر وخديجة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وهنا تقف أن عليًّا هو أول من أسلم من الصبيان؟ فلقد اهتم بهم النبي منذ بداية الدعوة ثم إسناد المهمة العظمى له بعد تربيته رضي الله عنه ليلة الهجرة، فكان أول فدائي في الإسلام، وكذلك مواقف كثيرة سنذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
أول مولود بالمدينة
هو عبد الله بن الزبير بن العوام مع انشغال النبي صلى الله عليه وسلم بتأسيس الدولة والدعوة، إلا أن الأطفال لهم مكانتهم عند رسولنا صلى الله عليه وسلم، فذهب إليه وأذن له وأقام الصلاة في أذنه وحنكه بتمرات ودعا له بخير.
غلام النغير
والنغير هذا طائر صغير يشبه العصفور، أحمر المنقار، روي عن سيدنا أنس هذا الحديث
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْر وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا فَقَال: "مَا شَأْنُه" قَالُوا: مَاتَ نُغَرُه، فَقَالَ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ"،
وهنا يتضح لنا اهتمام المصطفى صلى الله عليه وسلم بنفسية الطفل وتعزيته لمصيبة في نفسه، فبرغم أن أهله مهتمون به لدرجة أنهم يعلمون بموت طائره، فكذلك واساه حضرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
النبي لا يطرد الأطفال من المسجد
وانظر هنا إلى الرحمة المهداة يدخل إلى الصلاة يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيقصر؛ خشية أن تفتن أمه ببكائه، ولم نسمع أو نقرأ أن طلب النبي صلى الله عليه وسلم من الأطفال أو أوليائهم بإخراجهم من المسجد حتى لا يشوشوا على المصلين، فهل علمنا الأبناء اعتياد المساجد منذ الطفولة لأن من شب على شيء شاب عليه؟
نزوله وترك المنبر
هل يعقل أن أترك المنبر وأترك الناس من أجل ابني وأنا معلمهم وخطيبهم؟
نعم يعقل فلقد فعل ذلك الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم عندما رأى الحسن والحسين يشقان الصفوف فلم يتحمل بقلبه الرءوف وترك المنبر وذهب إليهما ورفعهما كلاًّ على كتف وصعد بهما المنبر وأكمل خطبته، ولا يحتاج ذلك تعليقًا.
لعب على ظهر الحبيب
الحسن يصعد على ظهر جده وهو ساجد وخلفه المسلمون جميعًا في صلاة جماعة ويطيل النبي بهم السجود حتى يظنوا أنه قبض صلى الله عليه وسلم، ولكن يرفع النبي سجوده وينتهي من صلاته ويسأله الصحابة فيجيب بأغرب إجابة يكرهها طاردو أبنائنا من المساجد "لقد علا ابني فوق ظهري فخشيت أن أفزعه" أو كما قال: المسلمون جميعًا وعلى رأسهم حضرة المصطفى ينتظرون وهم في عبادة، طفلاً حتى ينتهي من لعبه.
كذلك كان يركب (الحسن والحسين) على ظهره ويمشي بهما كما نسميها بلعبة الجمل ويقول "خير المطية مطيتكما" صلى الله عليه وسلم.
إشباع نفسي
دخل رجل عليه صلى الله عليه وسلم فوجده يحتضن الحسن والحسين ويقبلهما فقال: يا رسول الله إن لي عشرة من الأبناء ما قبلت واحدًا منهم قط، فقال له صلى الله عليه وسلم: "ومتى نزع الله الرحمة من قلوبكم؟".
وعلماء النفس الآن يوصون الآباء باحتضان الأبناء وتقبيلهم حتى يشب هؤلاء الأبناء بشبع نفسي وأسوياء.
فهل أنت تربي أفضل منه، فلنبدأ من اليوم بتغيير أسلوب حياتنا مع أبنائنا، بل دافع عن سنة الحبيب ولا تدع بعض الجهلة بطرد أبنائك وأبناء المسلمين من المسجد.
وإلى حلقة قادمة إن شاء الله.
أبناؤنا في المصيف
أخي الحبيب علينا أن نتذكر سويًّا أن كل حركاتنا وسكناتنا عبادة لله وأننا لا بد أن نربي أبناءنا على ذلك، قال تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (الذاريات)، واليوم نتحدث عن وجودنا مع الأبناء في المصيف فلنخرج بنية طيبة، بل ونعظم النية ونعددها مثل أن ننوي الترفيه عن أنفسنا وأبنائنا والراحة ولو عدة أيام من عناء العمل وإجهاد الدراسة ومع الترفيه والتجديد مع الأولاد تأتي النوايا التربوية مثل:
(علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل).
ومن الأهمية بمكان إدخال السرور على الأبناء وقضاء وقت طيب معهم ومشاركتهم اللهو واللعب البريء وإعادة التواصل معهم والاستمتاع بالحوار الدافئ بينهم.
ومن الممكن أن نستغل وقت المصيف في أن نشرح لهم كيف كانت معارك المسلمين وفتحهم لمصر عبر البحر والمحيط.
ومن النوايا أيضًا السياحة في الأرض والتفكر في بديع خلق الله عز وجل في كونه من سماء وأرض وجبال وبحر ونهر.. إلخ.
لا بد أن نظهر النية أمام الأولاد ونطلب منهم وإن كانوا صغارًا أن يشاركونا بتجديد نوايا طيبة لقضاء المصيف وأن نعلمهم آداب المصيف من غض البصر واللباس الشرعي إن كانوا كبارًا ودائمًا وأبدًا الأخذ بالرأي الفقهي الميسر للأطفال ما قام عليه دليل.
وعلينا أن ندرب الأبناء منذ الصغر على الستر والاحتشام حتى وهم بلباس البحر سواء للفتى أو الفتاة وهناك المايوه الشرعي للبنات من سن 5 سنوات حتى تعتاد البنت ألا تظهر جسدها حتى في لبس البحر، حتى ولو كانت أجسادهم صغيرة وليست بعورة ولكن من الأفضل أن يعتادوا هذا الأمر منذ الصغر.
احذر أخي الحبيب
تجنب أماكن الاختلاط أو أوقات الاختلاط فالمصيف جئناه للعبادة وليس للمعصية.
كن قدوة لأبنائك ولا تنكسر أمامهم أبدًا ولا تأمرهم بشيء ولا تفعله أو تنهاهم عن شيء وتفعله.
كن كريمًا معطاءً وتذكر أن من أهدافك الترويح عن الأبناء ولا تذكرهم بأجواء عمل أو غير ذلك.
تابع الأبناء وتصاغر لهم واجعل هذا الأسبوع بداية مرحلة جديدة في حياتك.
دائمًا ذكّر أولادك بالمراقبة وتذاكرها أنت أيضًا وتابعهم في غير تجسس.
معسكر إعداد ولكن..
فرصة عظيمة أن تكون مع أبنائك فترة متصلة في مثل هذه الأجواء ولكن عليك بتعويدهم على بعض الآداب الإسلامية كأذكار الصباح والمساء بغير ملل وآداب نزول البحر والدعاء والتفكر في خلق الله والمحافظة على الورد اليومي والتذكير بقصص أبطال البحار كمحمد الفاتح والصلاة على وقتها أو بالجمع وتعليمهم معنى جمع الصلوات وأن الله يحب أن تؤتي رخصه كما تؤتى عزائمه وحب الله لمن يذكره وسط اللاهين وعدم نسيان نعم الله علينا وكذلك برامج ترفيهية نشجعهم على أن يكونوا هم الفاعلون لها مثل الاسكتشات والأناشيد ورحلات المشي ليلاً وتفكرهم في النجوم وتعليمهم اتجاهات السماء والنجم القطبي والمجرات وخلق الله العظيم.
وهذه بداية وتكمل أنت عليها وكن أخي الحبيب دائمًا مثل معلم محمد الفاتح الشيخ آق شمس الدين الذي كان يتوقع أن تلميذه فاتح القسطنطينية وكان دائم القول له (أظنك ذاك الأمير) وأنا أظن أن ابنك بل أنا على يقين أنه من جيل النصر المنشود، فهل توقن أنت بأنك تربي جيل النصر المرتقب؟.