الأخوات الفضليات.. الحضور الكريم
أحمدُ الله إليكم على نعمه الكبيرة، وآلائه العظيمة، التي امتنَّ بها على مصرنا الحبيبة، بالثورة المجيدة التي أعادت لمصر مكانتها وقدرها ووجهها الحقيقي الذي غُيب لسنوات طوال.
وبعد..
اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بالتقدير والإعزاز لأمهات وآباء وزوجات وأبناء شهدائنا الأبرار، شهداء ثورتنا المباركة، وعزاؤنا الوحيد أنهم أحياء عند ربهم يُرزقون.. (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)) (آل عمران).
الأخوات الفضليات... الحضور الكريم
لا يستطيع منصف محايد أن ينكر دور المرأة المصرية الكريمة في نجاح الثورة ومشاركتها الفاعلة في نجاحها مشاركة فيها بنفسها كناشطة وأم وأخت وزوجة مهتمة بقضايا وطنها ومدافعة عنها وصانعة للأحداث فيها لا متفرجة عليها.
إن الدور العظيم للمرأة المصرية في نجاح الثورة المباركة سيسطره التاريخ بأحرفٍ من نور وبمداد من ماء الذهب، لتتعلم منه الدنيا كيف تصنع المرأة المصرية تاريخ بلدها وتقاوم الظلم والطغيان، وتقدم النموذج القدوة للمرأة وتفاعلها مع مجتمعها وهمومه وأشجانه، شريكةً للرجل سواءً بسواء.
لقد تقدمت المرأة المصرية الصفوف في الكثير من فعاليات الثورة من يومها الأول وفي مختلف ميادين مصر، واستشهد بعضهن راضياتٍ مرضيات بإذن الله بلا خوف أو وجل أو تردد، لاستشعار المرأة المصرية بمسئوليتها وعظمها وأهمية دورها في دعم بلدها ووطنها.
لقد حمت المرأة المصرية الكريمة الثورة بكل ما تملك من مال وولد وجهد وعرق، وفاجأت الجميع بإقدامها وشجاعتها ودعمها لزوجها وابنها وشقيقها، ودفعهم للاستمرار في مقاومة الظلم والظالمين وعدم التراجع، وعندما استشهد أحد أبنائها لم يثنها ذلك بل دفعت ببقية إخوانه لميادين الثورة المختلفة؛ ما أسهم بفاعليةٍ في نجاح الثورة بعد فضل الله ومنِّه وكرمه.
الأخوات الفضليات.. الحضور الكريم
إن الدور المطلوب لنهضة مصر في المرحلة المقبلة أكبر من ذي قبل؛ لأن البناء يحتاج إلى مزيدٍ من الجهد والعرق والبذل والعطاء، لذا فلنعمل جميعًا على بذل ما نستطيع من جهد وعرق وعلم وعمل لبناء مصرنا الجديدة التي نسعى جميعًا لبنائها ونهضتها.
وعليكن بالتحلي بالصبر على ما يعترض طريقكن من صعاب وعقبات، وابتكرن من الوسائل التي تعينكن على التغلب عليها ولا تجعلنها حجر عثرة يعترض طريقكن نحو أهدافكن، فقد تخطينا بعون الله عقبات أشد وأصعب.
إن الدور المطلوب من المرأة المصرية في هذه اللحظات الفارقة من تاريخ مصرنا الحبيبة لا يقل بحال عن دورها في دعم ومساندة الثورة، فعلينا بتوحيد الجهود وتكاتف القوى والطاقات لبناء ما أفسده النظام السابق، والمشاركة الفاعلة في الأحداث والتفاعل معها والعمل بنشاط في كل المجالات السياسية والمجتمعية والتربوية، ولتساعدن إخوانكن بما لديكن من علم ورؤى وأطروحات وتساعدنهم في تنفيذها وتتقدمن الصفوف بعطائكن وعلمكن وعملكن.
إن دوركن في نشر القيم والمثل العليا في المجتمع وتربية النشء عليها وترسيخ منظومة القيم والمفاهيم الإسلامية في نفوس وعقول أبنائنا لهو من أهم أدواركن في المرحلة الحالية، لنُعلي مكانة الفرد وقدره وقدرته على التغيير وعلى بناء بلده وانتمائه لها واستعداده للتضحية في سبيلها.
إن مصرَ في هذه المرحلة الحرجة في أمسِّ الحاجة لمجهوداتكن لتربية أبنائها و تنشئتهم على العزة والكرامة والحرية وحب الأوطان وإعلاء قيمتها في نفوسهم، تلك القيم والمبادئ التي لا يختلف عليها رجل أو امرأة، مسلم أو مسيحي، ليبرالي أو محافظ، اشتراكي أو رأسمالي. فنحن جميعًا مصريون والبلد ملكنا جميعًا ونهضتها مسئوليتنا جميعًا.
إن ترسيخ تلك القيم والمفاهيم في نفوس شبابنا يعني مستقبلاً مشرقًا وباسمًا لمصرنا بإذن الله تعالى.
الأخوات الفضليات.. الحضور الكريم
وأنتن في خضم تلك الأحداث الجسام لا تنسين أن تتعهدن أنفسكن بالرعاية إيمانيًّا وتربويًّا ونفسيًّا ومجتمعيًّا.. وليكن لكن نصيب وافر من تزكية النفس وإحسان علاقتها بالله وإخلاص الوجه له فهو المستعان سبحانه وتعالى، فببركة الصدق والإخلاص يُختصر الزمن ويُوفر الجهد وتقل التكلفة.
إن الله سبحانه وتعالى هو صاحب المنِّ والفضل علينا جميعًا في نجاح ثورتنا، فلنتقرب إليه بالطاعات وما يحبه ويرضاه ونبتعد عن كل ما يغضبه عنا، فهو المعين وهو الملجأ والملاذ.
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والله أكبر ولله الحمد