أجرت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) حديثًا صحفيًّا مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين أكد فيه أن فلول الحزب الوطني يقفون وراء أحداث ماسبيرو، لافتًا إلى تهديد علني صدر عن بعض أعضاء الحزب الوطني المنحل بـ"إحراق مصر إذا ما صدر قرار بعزلهم سياسيًّا، مشيرًا إلى أن الشعب المصري كله يرفضهم ويلفظهم ويرفض أن يتم ترشيحهم، ويطالب بتطبيق قانون الغدر والعزل السياسي ضدهم، وهو أمر طالبنا به مرات عدة ولم يستجب أحد له.. هم هددوا بحرق مصر، هذا حدث وأعلن وكان لا بد من اتخاذ موقف تجاه من أعلن هذا وقد بدأ في تنفيذه".

 

ونفى فضيلته أن تكون مصر مقبلة على "حرب أهلية" بين المسلمين والأقباط، مشيرًا إلى أنه في نفس يوم الحادث رأينا كيف أن مسيحيي أسوان، أصحاب المشكلة الأصلية، رفضوا ما حدث في ماسبيرو للمسلمين وللأقباط، وما حدث مع الجيش ومع الشرطة.. وهذا هو شعب مصر".

 

وتابع: "أصحاب المشكلة الأصلية بأسوان قالوا إنه من الممكن حلها داخليًّا (بين المسلمين والأقباط)، وأيضًا ذهبوا جميعًا، مسلمين ومسيحيين، لحماية الكنائس والأديرة، وهذه تصريحات المسئولين المسلمين والأقباط وتصريحات الأنبا هيدرا أسقف أسوان وقد رفض أن ينزل شباب أسوان من الأقباط للتحرير كي تبقى المشكلة محصورة بأسوان".

 

وأردف: "بالطبع هناك مشاعر قبطية غاضبة جدًّا، ونحن نقدرها ونحترمها.. ولهم حقوق مهضومة.. ولنا حقوق مهضومة أكثر منهم.. فالإخوان المسلمين تحديدًا لا يستطيع أحد أن يقول إنه يوجد من أضير أكثر منهم من قبل النظام البائد حقيقة.. هناك 40 ألف حالة اعتقال بعشرين ألف سنة سجن".

 

وطالب د. بديع بسرعة حل القضايا العالقة، والتي قد ينجم عن التأخر في إنجازها وقوع كوارث تهدد سلامة الوطن.

 

وقال: "أنا أقول، وبوضوح عندما تكون هناك قضايا معلقة لا تحل بهذا الشكل.. لا ينبغي أن يبدأ حلها بعدما تقع كارثةً بهذه الصورة المفزعة.. كما رأينا أعدم في ثاني يوم لأحداث ماسبيرو الشاب الذي أُدين بارتكاب مذبحة نجع حمادي.. وأتساءل لماذا لم يعدم قبل هذا التاريخ".

 

وتابع "هذا التباطؤ لا نقبله لا معنا ولا مع غيرنا.. أما من ناحية الظلم والمطالب فكلنا لدينا مطالب ولكن لا بد أن يكون لها وسائل وقنوات رسمية أو منتخبة.. هذه القنوات كانت مسدودة بالسابق، أما الآن فقد بدأت انتخابات في جميع النقابات والطوائف المهنية والشعب ينتخب ممثلين له لينقلوا مطالبه إلى الجهات المسئولة".

 

وقال: "لابد أن نصبر قليلاً.. وعندما يكون هناك برلمان منتخب يراقب الوزراء وحكومة منتخبة من الشعب ستضع بالتأكيد خطة طويلة لحل المشكلات جميعًا.. لكن لا مانع من الآن أن يكون هناك ديوان مظالم يتم التقدم إليه.. والكنيسة تتقدم بالمطالب التي ترى أنها أجحفت في السنوات الماضية وكل الجهات التي لها مطالب تتقدم إليها ويكون هناك جدول زمني للحل".

 

ورفض د. بديع ما طالبت به بعض القوى السياسية من إقالة حكومة الدكتور عصام شرف على خلفية أحداث ماسبيرو، موضحًا أن "حكومة شرف حكومة انتقالية"، وهي أشبه بسفينة تجر الوطن بواسطة حبل؛ لأن الآلات لا تعمل.. وبالتالي نجدها تتعب كثيرًا دون أن يكون هناك ناتج ملموس، والحل في وجود برلمان منتخب يراقب الحكومة وخططها في حل الأزمات".

 

وتابع "أي واحدٍ من هؤلاء المتحدثين السياسيين الموجودين حاليًّا كان في موضع هذه الحكومة الانتقالية.. لم يكن ليستطيع أن يفعل أكثر من هذا.. فمن غير المعقول أن تحل حكومة انتقالية لتسيير الأعمال كل المشكلات في شهورٍ قليلة.. لكن وفي نفس الوقت أقول إنه بالطبع كان لا بد من وجود حسم حقيقي لبعض القضايا ولكن.. الرفق بالحكومة لأنها انتقالية.. وتلك هي طبيعة أي حكومة انتقالية بالعالم".

 

الحلول السريعة

وحول تقييمه لما يردده البعض من أن قوات الجيش قد لجأت للقوة لفض "مظاهرة سلمية" للأقباط، رغم أنه كان بالإمكان احتواء المظاهرة، قال د. بديع: "ليست المظاهرة فحسب.. أنا كنت أتمنى أن تحتوي القضية الأصلية منذ وقت مبكر جدًّا طبقًا للمثل القائل- درهم وقاية ولا قنطار علاج- فأنا كنت أتمنى لو كنا دفعنا درهم وقاية هناك بأسوان أو حتى بالمظاهرة في بدايتها وهي خارجة من منطقة شبرا بأن نرسل أشخاصًا للمتظاهرين هناك للتحاور معهم.. دون انتظار إلى أن تصل لماسبيرو ليبدأ التعامل معها هناك".

 

وتابع: "أما العنف فهو متبادل ولا يمكن أن نحكم عليه الآن.. وهناك شهادات بأن عناصر خارجة عن الجيش والشرطة والأقباط هي من أطلقت الرصاص من فوق أسطح العمارات وكانت تصطاد وتقنص الناس بالرصاص".

 

وأردف "أما مشهد دهس المدرعة للمتظاهرين الأقباط، فهذا يحتاج أن نرى تحقيقًا فيمن فعله.. والطب الشرعي عندنا يستطيع أن يحدد ما إذا كانت هذه المدرعة دهست أم لا.. بوسائل علمية".

 

ورفض د. بديع ما يطرحه البعض من أن أحداث ماسبيرو تشكل محاولةً لنشر الفوضى في البلاد وهو ما قد يؤدى لبقاء المجلس العسكري في سدة الحكم لفترة أطول، أو التمسك بها للأبد.

 

وقال المرشد العام: "هذه التخوفات والشائعات تتردد منذ فترة طويلة، ونحن قلنا للمجلس العسكري لك عندنا ثلاثة مواقف: إذا أصبت فسنقول لك أصبت وأحسنت، وإذا أخطأت، سنقول لك أخطأت والصواب هو كذا.. وعندما تبطئ، سنقول لك أيضا أبطأت".

 

وأضاف: "ونحن نرى أن هناك تباطؤا لم يكن له لزوم.. وكان لا بد من الإسراع في هذه الإجراءات بدرجةٍ ما... لكني لا أعتقد أن أحداث ماسبيرو كما تطرح هي محاولة لتمسك المجلس العسكري بالسلطة، ولو كان هناك تمسك بالسلطة كما يطرح، لظهرت شواهد أخرى يبدأ الإعداد لها من شهور طويلة ولا يكون الوضع بهذا الشكل الذي نراه الآن".

 

لا للمرشح العسكري

وفي شأن تقييمه لتصريحات المجلس العسكري التي وعد خلالها بعدم الدفع بمرشح عسكري للرئاسة، ومدى قبول الإخوان برئيس من خلفية عسكرية حتى وإن خلع زيه العسكري، أجاب د. بديع: " نحن نؤكد هذا الوعد، ونرجو أن يفي المشير بعهده مع ربه ومع نفسه ومع شعبه.. لن نقبل أبدًا برئيسٍ عسكري مرةً أخرى حتى لو خلع زيه الرسمي.. فالرؤساء السابقون كانوا من الخالعين للزي العسكري".

 

وتابع د. بديع: "لذا نقول هذا ليس دورهم.. دور الجيش على الحدود مع عدو واحد للأمة العربية والإسلامية أي الصهاينة.. لا أن يتورط في أحداث مثل أحداث ماسبيرو.. فالجيش لا يجب أن يورط في مثل هذه الأمور.. تلك مسئولية شرطة وطنية ومجالس شعبية ومحلية ولجان شعبية".

 

وأكد د. بديع أن "نسبة ترشح الإخوان لمقاعد البرلمان لن تزيد عن 50% بأي حالٍ من الأحوال"، موضحًا أن تلك النسبة تضم الأعضاء الذين سيرشحون من قبل الذراع السياسي للجماعة "حزب الحرية والعدالة" ومن قبل أعضاء الجماعة من غير المنتمين للحزب.

 

وأكد "الإجمالي إننا سندفع بمرشحين على نسبة تترواح بين 45 و50 %.. والحزب ينسق بين أعضائه وأعضاء الجماعة؛ لأنه من سيدير العملية الانتخابية بأكملها".

 

كما أكد رفضه القبول برقابة دولية على الانتخابات، وقال: "لا أقبل برقابة دولية ولا إشراف دولي.. لأن هذا يعني أننا نحن تحت أمرهم ورقابتهم.. أما المتابعة الدولية فأهلاً وسهلاً بها.. يأتون ويتابعون ويرصدون ويسجلون ويعلنون".

 

وعن توقعاته لمدى تعاطي أو تأييد الأقباط لمرشحي الإخوان في ظلِّ وجود تخوفات عدة من قبلهم تجاه الجماعة وحزبها السياسي خشيةَ أن يتم اضطهادهم أو انتقاص حقوقهم في المواطنة حال وصول الإخوان للحكم، قال د. بديع: "أؤكد أن هناك مَن يبث هذه التخوفات، ليس من الآن فقط.. ولكن منذ عشرات السنوات.. وهدفهم تخويف الجميع بالداخل والخارج من الإسلام ومن الإخوان".

 

وأضاف: "لقد خلق هؤلاء ما يُسمَّى بالإخوان فوبيا.. لكن إذا سُئل مَن تعاملوا معنا من الأقباط في النقابات المهنية المختلفة، فسيقولون للجميع من هم الإخوان.. وما طبيعة تعاملاتهم مع الأقباط".

 

بلسم الإخوان

أما فيما يتعلق بالتحالف الانتخابي بين الذراع السياسية للجماعة وبعض القوى الإسلامية كالسلفيين، التي اتهم الأقباط البعض منها بالمشاركة في التعدي عليهم في أحداث ماسبيرو، ومن قبلها بالمشاركة في هدم أكثر من كنيسة، فضلاً عن وجود ما يمكن أن يراه البعض "علاقات ثأرية بين الأقباط والجماعة الإسلامية" التي استهدفت أرواح وممتلكات الأقباط في تسعينيات القرن الماضي، قال د. بديع: "نحن بإذن الله سنكون (البفر) أي المادة الملطفة لأننا مقبولون عند الطرفين".

 

وتابع: "أعتقد أننا سننجح بإذن الله في هذا الدور، والكل رأى كيف قام السلفيون بحماية الكنائس ثاني أيام أحداث ماسبيرو، ونشرت صور ذلك بالصحف المصرية أمس الثلاثاء.. فلا داعي أن نركز على الصور السيئة المنفرة والنماذج الشاذة الغريبة فقط.. نحن الآن نقوم بمتابعة العقلاء من الطرفين، وسننجح بإذن الله في أن نهدئ من روع كل من انتابه الخوف.. منا ومن إخواننا بغير حق".

 

وقال: "المعاملة هي التي ستجعل الأقباط يشعرون بدورنا كعامل ملطف، عندما تتم الانتخابات ويرون أن الذين سينجحون من مرشحينا سيعملون على القيام بواجبهم تجاههم.. هذا هو البرهان العملي".

 

أما فيما يتعلق بتخوفات الأقباط من تطبيق "الحدود" بالشريعة الإسلامية وفرض "الجزية" عليهم مجددًا، قال د. بديع مشددًا: "الجزية حكم فقهي قديم والآن لا وجودَ له في النظام الموجود.. الجزية كانت تفرض على أهل الذمة مقابل عدم التحاقهم بالجيش للدفاع عن الوطن.. وكانت مبالغ زهيدة جدًّا.. لكن الآن هذا ليس له وجود؛ لأن الأقباط يشتركون معنا جنبًا إلى جنب بالدفاع عن الوطن وسالت دمائهم ودمائنا دفاعًا عن هذا الوطن.. فليس هناك جزية ولا محل لها الآن".

 

وتابع: "الشريعة الإسلامية هي الضوابط والقواعد والأصول، أي الحرية والعدل والمساواة والأمن والأمان وحقوق المواطنة والحقوق الإنسانية والأكل والشرب والزواج.. عندما يؤمن كل هذا للمجتمع، نكون قد طبقنا الشريعة الإسلامية وهي كل أصول الرسالات السماوية .. أما أحكام الحدود كقطع يد السارق فلن تُطبَّق على المجتمع إلا بعد أن يُهيأ بقواعد وضوابط الشريعة الإسلامية التي ذكرناها آنفًا، وتُؤمَّن حقوق كل فرد في المجتمع، ومن يخالف بعد ذلك، يكون إنسانًا مريضًا لا بد أن يعالج ولو بالجراحة".