قبل فوات الأوان:
1 – مهما كانت الظروف المحيطة بالأبوين فإن ذلك لا يعفيهما عن الإهمال العاطفي، الذي ينعكس على سلوك الأبناء، وعلى نمو شخصيتهم.
2 - الحنان في حقيقته تدفق شعوري فطري عظيم لا يجده الأبناء إلا على صدور الأمهات والآباء، إن فقدوه لا يعوضهم عنه شيء قط، وقد قيل: هو ميل فطري وطبيعي يؤكد حقيقة حنين الفرع الدائم بالعودة إلى أصله.
3 - ومهما انشغلت الأم عن إرواء طفلها من حنانها بمشاغل البيت أو الوظيفة أو المظهر الاجتماعي، فإن الطفل لا بد أن يحصل على الحد الأدنى من حنان الأم؛ لأنه طاقة غريزية فيها لا بد أن تتدفق، فإن قدمت الأم على الحنان شيئًا من الحياة اصطدمت بالفطرة وعطلت الغريزة.
4- يعتقد الكثير من الآباء أن هذا النوع من الحنان يليق بالأمهات ولا يليق بالآباء، فيستنكف بعض الآباء من ضم أطفالهم إلى صدورهم وإروائهم من حنانهم، معتقدين أن هذا لا يليق بالتربية الأبوية وأنه تدليل وإفساد للطفل.
5- وينشأ عن هذا الفهم الخاطئ للتربية آثار سلبية على نفسية الطفل وسلوكه، وتظهر بين الطفل وأبيه مسافة، فيخاف الطفل من أبيه أكثر مما يحبه، ويحل الخوف محل الاحترام، ولا يعلم هذا النوع من الآباء أن أسمى أنواع الاحترام هي تلك التي يولدها الحب المتدفق بالحنان.
6 - وقد يظن بعض الآباء أن إغداق إنفاق المال على شراء الهدايا واللعب والحلوى لأطفالهم بلا حساب، والاستجابة لكل طلباتهم، تعبير عن الحب والحنان، وهم لا يعلمون أن الإسراف في ذلك إفساد تربوي لهم، ولا يعوضهم عن لحظة حنان، يسكن فيها الطفل على صدر أمه أو أبيه.
7 - إن الطفل الذي لا يرتوي من حنان أبويه في طفولته ويكبر على ذلك الخواء الروحي هو أكثر المراهقين ميلاً إلى الانحراف وخوض المغامرات العاطفية، فهو معرض لخطر البحث عن الحب والحنان خارج البيت في مرحلة المراهقة أو ما بعدها؛ سواء كان فتى أو فتاة.
نتائج فقدان الطفل للحنان والعاطفة:
1- الطفل المحروم من الحنان هو الأقل ذكاء والأقل تفوقًا في المدرسة.
2 - عادة الطفل غير المتمتع بالحب والحنان يكون ذا طبيعة صعبة وقاسية وكثير المشاكل.
3- قليلاً ما يشعر الطفل المحروم من الحنان بالأمان والراحة.
4- التوتر والارتباك والاضطرابات النفسية أمور سيعاني منها الطفل الفاقد للحنان.
5- ثقة الطفل المحروم بنفسه ضعيفة؛ مما يحرمه من الكثير من الفرص في مسيرة حياته.
6 - الطفل المحروم من الحنان هو الأقل قدرة على بناء علاقات اجتماعية، وبعد أن يكوِّن أسرة قد لا يتمنى من منح أطفاله الحب والحنان؛ لأن هناك قاعدة تكون صحيحة في أوقات عدة، وهي فاقد الشيء لا يعطيه، مع أنني لدي تحفظات على هذه القاعدة، ولكن هناك أفراد تنطبق عليهم.
7- الطفل المحروم من الحب والحنان سيشعر بالنقص تجاه بقية أقرانه، وسيبحث عن تعويض هذا النقص، ولكن- ومع كل أسف- يسير في الاتجاه الخطأ دون أي تفكير أو توجيه.
8- فقدان الحب والحنان عند الطفل يحفر أثرًا عميقًا في نفسه، وإن منح الحب والحنان لاحقًا، قد لا يشعر بهما، ولا يتمكن من انتزاع ذاك الشعور السيئ الذي ترسخ في نفسه قبل وقت مضى.
واجه الأمور التي تعيق عن منح الطفل الحنان:
1- الظروف المعيشية القاسية للأسرة وعدم التناسب بين الدخل وبين الطلبات، هذا الأمر من شأنه توجيه اهتمام الوالدين إلى العمل من أجل توفير حاجيات الحياة، وهذا يستهلك وقتًا طويلاً مما يبعد الأهل عن الطفل.
2- عدم التوازن والعدل في توزيع الحب والحنان على الأطفال في الأسرة، كلما اختفى التوازن والعدل انخفضت حصة كل طفل من الرعاية ومن الحب ومن الحنان، وللأسف أحيانًا لا تكترث أسر كثيرة لهذا الأمر.
3- ضعف ثقافة الأم والأب ووعيهما أيضًا حول فوائد الحب والحنان للطفل، وحول نتائج الحرمان على الطفل؛ فمن لا يقدر نتيجة عمله لا يتوقف عن ارتكاب الأخطاء.
4- ضعف العلاقة الأسرية وتقهقر العلاقة الزوجية بين الزوجين من شأنهما أن يساهما في حرمان الطفل من الحب والحنان، فكثرة المشاكل بين الزوجين تفكك الروابط الأسرية، وتدفع كلا الزوجين إلى الاهتمام بخلافاتهما الشخصية على حساب ضروريات أطفالهما الأساسية.
5- الطلاق أكبر قاتل للحب والحنان الموجه للطفل؛ ففي هذا الوضع يشتت الأطفال بين الأم والأب، ويصبح الوضع أكثر كارثيًّا مع تزوج الأم من زوج غريب والأب من زوجة ثانية.