أكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، تسارع التطورات الأمنية في الضفة المحتلة، وسط تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضح المكتب في تقرير حقوقي صدر أمس السبت، أن موسم قطاف الزيتون لهذا العام شهد أسوأ موجة عنف استيطاني تشهدها الضفة منذ سنوات، وفق ما وثقته منظمات دولية، لافتًا إلى أن عنف المستوطنين “تجاوز كل الحدود”.
وذكر التقرير أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعرب عن قلق بلاده من تأثير موجة الاعتداءات الاستيطانية على جهود تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
كما أشار إلى مواقف دول الاتحاد الأوروبي التي أدانت هجمات المستوطنين، وطالبت تل أبيب بالتدخل لوقفها.
ولفت المكتب الوطني إلى محاولة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الظهور بمظهر "المنفصل" عن جرائم المستوطنين، رغم تصريحاته السابقة التي بررت ممارساتهم. وذكّر بأن نتنياهو قال في 28 أغسطس 2024 إنه ينظر "بخطورة" إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على مستوطنين لارتكابهم أعمال عنف بحق فلسطينيين في الضفة الغربية، وأن القضية موضع نقاش مع الولايات المتحدة الأمريكية.
في المقابل، أشار التقرير إلى محاولة وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس التبرؤ من عنف المستوطنين، مجدد في الوقت نفسه دعمه لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية.
وشدد عقب الهجوم الإرهابي على قرية الجبعة في محافظة بيت لحم، على أن حكومة الاحتلال ستواصل "تطوير وتنمية المستوطنات في جميع أنحاء يهودا والسامرة (الضفة الغربية)"، بالتنسيق مع قيادة المستوطنين، مع "الحفاظ على القانون وأمن السكان واستقرار المنطقة”.
وأضاف أنه لن يسمح "لحفنة من الفوضويين والمجرمين" بأخذ القانون بأيديهم أو الإساءة لسمعة المستوطنين أو عرقلة مهام الجيش في "حماية الإسرائيليين وإحباط الإرهاب الفلسطيني"، على حدّ وصفه.
وجاء في التقرير الحقوقي، أن هؤلاء المستوطنين الذين يصفهم المسئولون الصهاينة بـ"المشاغبين" يسمّون أنفسهم حسب وسائل إعلام الاحتلال "كتائب الملك داود"، وهم أنفسهم "فتية التلال"، من الذين تركوا الأطر التعليمية أو طُرِدوا منها، وهم معروفون لدى سلطات الاحتلال الأمنية.
وشدد على أن هؤلاء المستوطنين ينفذون اعتداءاتهم الوحشية ضد المواطنين الفلسطينيين "بشكل منظم؛ ولهم قيادات ميدانية مثل نيريا بن بازي وغيره كثير، ومرجعيات سياسية مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، ومرجعيات دينية مثل الحاخام يتسحاق جينزبيرغ وغيره من الحاخامات المتطرفين الذين أوكل لهم وزير الجيش رعاية شؤونهم”.
وبحسب معطيات نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية، سُجِّل خلال عامي الحرب على غزة 1586 حادثة جريمة قومية يهودية بمعدل حادثتين يوميًا، و114 هجومًا استهدف قوات جيش وشرطة الاحتلال. وتشير البيانات إلى زيادة تراوحت بين 20% و25% عن عام 2024.
كما أظهرت المعطيات أن 174 فلسطينيًا أُصيبوا منذ بداية عام 2025 في اعتداءات ذات طابع قومي، بارتفاع نسبته 12% مقارنة بالعام الماضي، فيما بلغ العدد الإجمالي للإصابات منذ بدء الحرب 376 إصابة.
وحذرت من أن موجة العنف "تنبع من البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية"، مشيرة إلى أنها بلغت مستوى دفع قادة في جيش الاحتلال للمطالبة بإعادة أوامر الاعتقال الإداري التي ألغيت قبل أشهر.
كما كشفت الصحيفة أن قائد القيادة الوسطى في جيش الاحتلال، أفي بلوت، تباهى بإقامة نحو 120 بؤرة استيطانية جديدة على هيئة "مزارع"، برغم كونها مواقع عشوائية وغير قانونية.