إيمان صبري
التأهيل النفسي للفتيات قبل الزواج خطوة مهمة لضمان نجاح تكوين الأسرة، مما يتطلب فهمًا عميقًا للمسئوليات المرتبطة بالزواج، بالإضافة إلى تطوير مهارات اجديدة.
فالزواج ليس مجرد احتفال، أو علاقة عاطفية، بل هو التزام يتطلب تحمل مسئوليات تجاه الزوج والأسرة، وتدبير شئون منزل جديد.
وأول كلمة في التأهيل النفسي للفتيات: "أن الزواج مسئولية"، قال الله تعالي: ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله )، سورة النساء - الآية 34 .
فما معني امرأة صالحة؟
نحن نقول: الصالحاتُ المصلياتُ، الصائماتُ، القائماتُ، العابداتُ، المعتمراتُ هكذا نقول، لكن القرآن الكريم يقول أمراً آخر "فالصالحاتُ قانتاتٌ" ومعني القانِت: المطيع.
وأول مسئوليات المرأة أن تطيع زوجها، فالزوجة ستسأل يوم القيامة: هل أطعتِ زوجك أم لا؟، لعل فتاة تقول أنا لم أعتد على الطاعة، لكن عند الزواج يا عزيزتي، لا بد أن تتعودي على الطاعة، ولعل بعض الأخوات يستغربن "تقولون هذا الكلام في القرن الحادي والعشرين " الإجابة: نعم نقول ذلك.
نعم العالم كله قائمٌ على الطاعة، العالم كله نظامه يقوم على رئيسٍ يأمر ومرءوسٍ يطيع، على مديرٍ يأمر وموظفٍ يطيع، على أستاذٍ يأمر وعلى طالبٍ يُطيع، لا يوجد في الأرض أسرة أو جماعة أو مؤسسة أو هيئة تقوم إلا بهذه الطريقة.
الزوج مديرٌ في الأسرة فإذا أمر بمعروفٍ فعليها أن تطيع.
الله تعالي يقول:"فالصالحات قانتاتٌ"، يعني طائعاتٌ.. طائعاتٌ لأزواجهن، ولله تعالى، وإن الله تعالى قال: فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم، أيما امرأةٍ ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة، وحسبُكِ أن تدخلي الجنة برضا زوجِكِ مع تقوى الله تعالي.
عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت. رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث صححه الألباني في الجامع الصغير.
إن طاعة زوجك بالمعروفِ يا ابنتي باب لدخولك الجنة، وهذه أول مسئولية للزوجة.
المسئوليةُ الثانية: حافظات للغيب
"حافظاتٌ للغيب بما حفظ الله"
يحفظن دُورَهُنّ في غياب أزواجهن، ويحفظن أولادهن في غيابِ أو حضورِ أزواجهن، واعلمن أيتها الأخوات أن المرأةَ التي تهزُ سريرَ ولدها تهزُ العالمَ بأسره، نحن بحاجةٍ إلى أمهات إذا حفظن الأولاد خرّجن لنا قادة للعالم، يقودونه نحو الخير، العالمُ اليوم يبحثُ عمن يذهبُ به نحو الخير، إن بيدك أيتها الأم، أيتها الزوجة أن تصنعي لنا أولاداً، هذه الصناعة تتفوقُ على إي صناعة أخرى، إن الأم برعايتها لبيتها ورعايتها لأولادها تصنعُ العالم بأسره.
وقديماً قال الناسُ: "وراءَ كلَ عظيمٍ امرأة"، سواء كانت أماً أو أختاً أو زوجة تدعمه، وتحمي ظهره، وتشد من أزره حتى صار في هذه العظمة.
حدّثوا عن الإمام الأوزاعي وهو إمامُ بلاد الشام من بعلبك،في لُبنان هذا الإمام مات أبوه وهو صغير، يقولون: نشأ الأوزاعيُّ يتيماً في حجر أمه، ربته أمه تربية تعجزُ الملوك أن تربي أولادها تربيتها.
نحن بحاجةٍ إلى أم تربي لنا أوزاعياً جديداً، تربي لنا عمر بن الخطاب، تربي لنا صلاح الدين الأيوبي، إن حفظك للبيت، وحفظك لزوجك ولأولادك من مسئولياتك.
من تقبل منكن أيتها الفتيات على الزواج فلا بد أن تستعد لتحملُ المسئولية، ومن لا تستطيع أن تتحمل مسئوليةَ بيت، وزوج، وأولاد، وتقوم بطاعةَ زوج، فننصحها ألا تفعل، حتى تُهيئ نفسها لتحمل هذه المسئوليات.