جلست تفرك راحتيها وتهز قدمها بعصبية، لاحت من عينيها نظرة ساخرة وهي تقول: أنا أخشى الارتباط، أخشى الزواج.. أنا.. كيف تكون هذه قناعتي وقد أُصيبت صديقتي بالاكتئابِ بعدما تركها خاطبها؟.. كيف لا أكره الزواجَ وقد طُلقت ابنة عمتي بالأمس؟
كيف أسعد بمَن جاء يخطبني وقد نُقلت جارتي إلى المستشفى إثر (علقة صغيرة) بيد زوجها؟.. لكن لا تخشوا أنتم شيئًا فأنا على أيةِ حال لم أصل إلى هذه الدرجة من الرفض فأنا أعتبر الزواج شرٌّ لا بد منه.. حددوا أنتم موعد اللقاء مع ذلك (العريس) بيد عمرو لا بيدي.
حلم كل فتاة
تعجبتُ كثيرًا من منطق تلك الفتاة، فالزواج حتى وقتٍ قريبٍ جدًّا لم يكن يحمل سوى أجمل معاني البهجة والفرح والسعادة.. وتحلم كل فتاةٍ بفارسها وتوسد صورته خيالها فتملأ عليها حياتها بالأحلام الجميلة تداعب جفنيها وقلبها.
أي هؤلاء أنت؟
وتختلف رؤية كل فتاةٍ للزواج عن قرينتها:
- فمنهن مَن تراه شيئًا لا بدَّ منه، فهذه هي سنة الحياة فلتتزوج كما فعلت أمها وخالتها وعمتها.
- ومنهن مَن تراه فرصةً للخروج من قيود الأبوين والاستقلال بحياةٍ تكون هي فيها صاحبة القرار.
- ومنهن مَن تضيق نظرتها فترى الزواج (فرح) و(فستان أبيض) و(شهر عسل).
- ومنهن مَن تراه بابًا للحب وإخراج طاقتها العاطفية المخزونة، فهي لا تسمح أبدًا بقصصٍ عاطفيةٍ خارج نطاق الشرع.
- والقليلات هُنَّ اللاتي ينظرن إلى الزواج نظرةً واسعةَ المدى فترى الواحدة منهن أنَّ الزواجَ هو نواة تتكون حولها أسرة مسلمة عابدة لله تعالى وفرصة لزيادة الجباه الساجدة لله تعالى، وترى أنَّ الزواج طريقٌ للجنة.
ولا يمنع أبدًا أن يكون من أهدافها أن تفرح وتُفرِّغ مشاعرها وعواطفها الفطرية.
جددي نيتك
وقد قيل إن الإنسان إذا أراد السفر فعليه استحضار سبعين نيةً صالحةً لسفره، فالزواج أحق وأولى من السفر بتعدد النوايا، فلا تتركي موضوع الزواج لديكِ بلا نوايا ولا تجعلي له هدفًا عاديًّا، بل اجعلي له أهدافًا كبيرةً ليبارك لكِ الله تعالى في هذا الزواج، وتأكدي أنك كلما عظمت نواياكِ يسر الله لكِ أمورك وأعانك عليها وأعانك على تخطي المشكلات وتحمُّل الصعاب.. فما الصعاب مقارنةً برضا الله والجنة؟
والآن أحضري ورقةً وقلمًا.. أغمضي عينيكِ وفكري بعمقٍ واسألي نفسك: ما أهدافي من الزواج؟
دوني أفكاركِ في الورقة واسألي نفسك: هل هذه النوايا تكفي أم أنك في حاجةٍ إلى تعديل نواياكِ؟
لا تنسي
وأخيرًا- فتاتي- لا تنسي أن الزوجةَ الصالحةَ هي نصف الدين؛ فقد أخبرنا الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "مَن رزقه الله امرأةً صالحةً فقد أعانه على شطر دينه، فليتقِ الله في الشطر الباقي" (أخرجه الطبراني).