قابلت فتاةً أعرفها في الطريق، كان اسمها "مي"، فوجئت بدموعها تتلألأ في عينيها، وكانت تبكي بمرارة، قالت: كنت أفكر في مستقبلي، تعلمين أني قد تخرَّجت هذا العام في كلية الصيدلة بتفوق.. لكنني لم أجد حتى الآن عملاً أحبه، فأنا لا أحب العمل في الصيدليات، أشعر أنني كمن يبيع في محلٍّ للبقالة، هذا شعوري الخاص فلا تعترضي، فشلت لمدة أشهر في الحصول على عمل في أي شركة من شركات الأدوية، وأنا أحب ذلك العمل، ثم انخرطَت في البكاء وهي تقول: أنا فتاة فاشلة في كل شيء.

 

أخذت أفكر في الزمن الذي سبَّب لها كل ذلك الإحباط، لقد كانت مجرد ثلاثة أشهر، وتساءلت: متى إذن نفكر بإحباط؟ متى نقول كلمة "مفيش فايدة"؟ بعد أشهر من المحاولات؟ بعد عام؟ بعد أعوام؟ عشرين عامًا.. ثلاثين..؟ اسمعوا لنبيِّكم الكريم يقول: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها".

 

اجعلي لنفسكِ أهدافًا

هل يستطيع الإنسان أن يعيش بدون هدف؟ وما طعم الحياة بلا أحلام وآمال؟ طبعًا بلا طعم ولا لون.

 

فالهدف هو الذي يجعل للحياة مذاقها الحلو، ويهوِّن علينا الكثير من مصاعبها، بل ويجعلها ممتعةً في كثير من الأحيان رغم تعبنا فيها؛ فتعلمي أن يكون لك هدفٌ.

 

والآن لنشرح الشكل مرةً أخرى، ولنعُد إلى الأرقام المرسومة على الشكل، ولنبدأ بالمنطقة رقم (4):

1- يعيش الكثير من الناس بلا هدف، وقد يظن أن له هدفًا.. تريد أن تتزوج كما يتزوجون، وتدخل كليةً من كليات القمة هكذا بلا سبب، أو حتى تصبح مثل فلانة أو حتى يُشار إليها وتفخر بنفسها.

 

2- أو تكون بلا هدف على الإطلاق؛ حيث ألقاها مجموع درجات الثانوية العامة داخل أي كلية، غارقة حتى أذنيها في الموضة أو برامج التليفزيون أو مسلسلات وأفلام، وتتابع أخبار الفنانين أو تحب زميلها.. لماذا؟ هكذا.. حتى إن هدفها بالزواج منه قد يكون مفقودًا.

 

وفي المنطقة رقم (3):

3- نرى أهدافًا مؤكدةً وصغيرةً.. سأنتهي من أعمالي اليومية الساعة كذا.. سأذهب في نزهة يوم كذا.. سأسافر في الإجازة.. سأتعلم مهارة.. سأنتهي من قراءة كذا..

 

ثم تأتي أهداف مهمة في المنطقة رقم (2):

سأنجح وأتفوَّق في مجالي الذي أحبُّه، سأبرُّ والدي، سأكوِّن أسرةً صالحةً، وأربي أبنائي بما يُرضي الله، سأحفظ القرآن، سأُحسن عباداتي وأتقنها وأزيد في السنَّة، وأُحسن حجابي.
وتأتي بعد ذلك أهداف أكبر.

 

إلى أن يصل إلى المنطقة رقم (1):

الهدف الأكبر أن ترضى عني يا رب.. أن أرى وجهك الكريم في الجنة.

 

بالتالي سترى الدنيا بأسرها بجميع أهدافها ومعوِّقاتها خلال هذه النافذة التي كُتب عليها:

"الطريق إلى الجنة يبدأ من هنا".. حينها لن يكون هناك صعب، وسيصبح المر حلوًّا والعسير يسيرًا.. ستتحقق أهدافك.

 

1- عندما تضعين هدفًا كبيرًا ستكون بقية الأهداف وسائل لتحقيق الهدف الكبير، وسيصبح لديك حافزٌ كبيرٌ، يمكنك من تحقيق أهدافك الصغرى التي ستصبح سهلةً.

 

2- سيبارك لكِ الله في كل الخطوات؛ لأن لك هدفًا ساميًا يُرضيه، فهدفك الأكبر هو وسيلتك إلى النجاح في تحقيق جميع الأهداف.

 

هل أنت طموحة؟

والآن إليكِ بعض مميزات الشخصية الطموحة.. إنها تسع صفات إن وجدتيها في نفسِكِ فأنتِ فعلاً شخصية طموحة:

1- لا تعرف الشخصية الطموحة شيئًا اسمه اليأس؛ فهي إنْ تعثرت في بعض العقبات أحيانًا تقاوم الهزيمة والفشل، ولا مانع لديها أبدًا في أن تبدأ من جديد، ومن صفاتها الصبر والإصرار والثقة بالنفس.

 

2- الشخصية الطموحة تنظر دائمًا إلى مستويات، ولا تحدُّها حدود ما دام ذلك في إطار الشرع والعرف، وما دام ذلك يتناسب مع قدراتها الشخصية، فطموحها لا يقف عند حدود.

 

3- تعمل الشخصية الطموحة دائمًا على تنمية قدراتها وزيادة إمكانياتها، وهي دائمة الاطِّلاع على كل جديد وتثقيف النفس.

 

4-لا ترى الشخصية الطموحة عيبًا في القيام بعمل قليل الشأن، ولا تحقِّر من شيء يبلغها هدفها.

 

5- وسائل الشخصية الطموحة هي التضحية بالراحة، وبذل الجهد المستمر، والتخلي عن الملذات، فمن أراد العلا سهر الليالي.

 

لتحقيق هدف ما ثم تقيِّم نفسها بعد فترة، وتسأل: هل وصلت لهدفي؟ وما نسبة نجاحي؟70%-80%-90%.

 

وهي ترتب أولوياتها حسب المرحلة التي تمر بها في فترة الامتحانات.. أولوياتي المذاكرة في فترة الإجابة، أولوياتي تنمية مواهبي ومساعدة أمي و.. وفوق كل ذلك من أهم أولوياتي علاقتي الصحيحة بربي.

 

7- وهدف الشخصية الطموحة لا بد أن يكون عظيمًا ومهمًّا ومرضيًا لله تعالى.

 

8- الشخصية الطموحة لا تنسى أن تكون نيتها إرضاءً لله في كل أعمالها، ولا تنسى أبدًا الاستعانة بالله فهو القادر على إعانتها، وإزالة كل العقبات، فأدواتها دائمًا صلاة الاستخارة وصلاة الحاجة.

 

أعداء الطموح

وللطموح أعداء فاحذريهم وهم:

1- ضعف الإرادة، ويقوِّيها تحديد هدف عظيم، والاطِّلاع على سير السابقين.

 

2- الكسل، فمن البنات من ترفع شعارًا يقول: "نم وارتاح يأتيك النجاح"، وهذا بالطبع قول باطل، فلا تنامي كثيرًا، ونظِّمي وقتك.

 

3- التسويف.. بمعنى سوف أبدأ من أول الأسبوع أو الشهر القادم أو غدًا، فابدئي الآن ولا تقولي "سوف ..."؛ فإنها من عمل الشيطان.

 

4-الإحباط وكلمة "مفيش فايدة" أو ماذا فعل من سبقونا بل قولي هناك فائدة دائمًا ما دام الله موجودًا، وقولي: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5)﴾ (الشرح).

 

5- غياب القدوة، وهناك الكثير من النماذج الصالحة كقدوة، وأهمُّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعب وصبر وتحمَّل الكثير حتى نجح في توصيل الرسالة للبشر حتى اليوم ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا (21)﴾ (الأحزاب)، فاقرئي سيرته صلى الله عليه وسلم.

 

6- فقدان الثقة بالنفس كما حدث مع فتاة بعثت إليَّ برسالةً، تشكو فيها أنها فتاة فاشلة، وتقول عن نفسها إنها سمينة وقبيحة وفاشلة في دراستها وفي جميع علاقاتها الإنسانية.. فأكدتُّ لها أنها لا بد أن تثق أن الله تعالى لم يترك إنسانًا هكذا بلا موهبة، فالله تعالى عدل؛ ففتشي عن مواهبك تجدي كنوزًا داخلك، وثقي في الله وفي نفسكِ.

 

7- السير وراء القطيع، بمعنى الانقياد لآراء الآخرين الخاطئة منها والصائبة؛ فمثلاً حدَّد المجتمع كليات للقمة يسعى إليها الجميع كمتسلِّقي الجبال، بغض النظر عن ميولهم ومواهبهم، فقد حذَّر الرسول صلى الله عليه وسلم من فقدان الشخصية بقوله: "لا يكن أحدكم إمَّعة".

 

8- التفكير والاهتمام بأشياء تبعدكِ عن هدفك؛ كالاهتمام الزائد بالموضة، والانغماس في الأفلام والأغاني، والسعي في القصص العاطفية كما حدث مع هذه الفتاة.

 

أجيبي عن الأسئلة التالية لتعرفي هل:

1- تجيدين إلقاء النكات بطريقة رائعة تثير ضحك من حولك؟

 

2- تنجحين أحيانًا في تدبير بعض المقالب الظريفة لصديقاتكِ؟

 

3- يحمرُّ وجهك خجلاً؛ لأنك لا تتحمَّلين نظرات الآخرين تجاهك؟

 

4- تتألمين لألم الآخرين وكأن ما أصابهم قد أصابك أنت؟

 

5- تشاركين من أصابتهم أحزان معنوية ومادية إن أمكن؟

 

6- إذا حاولت صديقة أو زميلة إغراءك بالقيام بشيء لا يرضاه العرف والشرع؛ بحجة أن أحدًا لا يراكِ من أهلك أو معارفك؛ هل ترفضين لأنك تشعرين في كل وقت أن الله يراكِ؟

 

بالنسبة للسؤالين 1 و2 أعطي نفسك درجة للإجابة بـ"نعم"، ودرجتين لـ"أحيانًا" وثلاث درجات للإجابة بـ"لا".

 

وبالنسبة للأسئلة 3 و4 و5 و6 أعطي نفسك درجةً للإجابة بـ"لا"، ودرجتين للإجابة بـ"أحيانًا" وثلاث درجات للإجابة بـ"نعم".

 

إذا حصلت على 13: 18 درجة؛ فأنتِ فتاة حالمة رقيقة، تعيشين لنفسك وللآخرين، يزينك الهدوء، ويزيدك جمالاً، حياؤك من الله.

 

وإذا حصلت على 7: 12 درجات فأنت فتاة معتدلة توسطت بين الرقة والمرح، ولا تمنعك الأحلام الوردية من الشعور ببهجة الحياة.

 

أما إذا كانت درجاتك أقل من 6 درجات؛ فأنتِ فتاة مرحة وجريئة، ولكن احذري لأن عدم شعورك بالآخرين قد يجعلهم يتهمونك بالأنانية، ولأن جرأتك قد تجرُّك إلى ما لا تُحمد عقباه.