- د. منى صبحي: جذب الفتاة للعمل ضرورة حيوية

- كريمه عبد الغني: الصحابيات نموذج للعمل بالمنزل

- د. سوسن فايد: الأعمال المنزلية تشبع المرأة نفسيًّا

 

تحقيق: هبة عبد الحفيظ

فجأة والفتاة توشك على الزواج تراجع كل التجهيزات، تجد "كله تمام" الملابس والأواني والمفروشات و.. إلخ ، لكنها سرعان ما تصاب بصدمة، لقد فاتها أن تتعلم كيف تدخل المطبخ؟ كيف تعد الطعام؟ كيف تواجه الخضروات واللحوم والأسماك وحتى أطباق الطعام الموضوعة في أحواض الغسيل؟ وتسعى الأم لرأب الصدع عن طريق المساعدات الخارجية؛ ويسعى الزوج لتجاوز المفاجأة عن طريق الطاقة القصوى في تحمل الأكل المعد سلفًا أو المجلوب من الخارج أو الساقط من كل وصفات كتب الطبخ التي عادة ما تصنع عدة صفحات منها طبخة واحدة.

 

ويدفعنا اليوم لفتح هذا الموضوع فرصة انتهاء موسم الامتحانات وقدوم الإجازة ثم رمضان المبارك وكلاهما فرصة ليبدأ البنات رحلتهن لاستكشاف عالم الطبيخ. 

 

                                          شهادات

تقول فاطمة مجاهد (زوجة وأم لطفلين): إنها كانت تدخل المطبخ وهي في بيت والدتها، وأن ذلك أثر فيها كثيرًا، عندما أصبحت زوجة وترى فاطمة أنه كلما تعودت الفتاة على أعمال المنزل قبل الزواج كلما كانت المسئولية أسهل بعد الزواج.

 

وترى فاطمة أن أعمال المنزل احتياج عند الزوج مثل الحب بالضبط فهو يعود من العمل يريد أن يجد المنزل نظيفًا والطعام مجهزًا وأن هذا يجعل الزوج سعيدًا بزوجته ويقلل من المشاكل الزوجية، كما أن أعمال المطبخ تتحول من أعباء إلى متعة بالنسبة للمرأه عندما ترى أثرها على زوجها وأبنائها.

 

وتضيف فاطمة السيد (خريجه إحدى الكليات العملية): "أنا من عشاق المطبخ وأحب كل ما هو متعلق بالمطبخ وأعمال المنزل، وهذا يرجع لأن أمي كانت تحب هي أيضًا المطبخ وكانت تشجعني على أداء هذه الأعمال؛ ولذا عرفت طريقي إليه من سن عشر سنوات واليوم أنا وأخواتي قسمن مطبخ منزلنا؛ بحيث يكون لكل واحدة منا يومين في المطبخ نتنافس فيه ليكون يوم مليء بالإنجازات المنزلية"

 

وترى فاطمة علاء الدين (مدرسة) أن علاقة الأنثى بالمطبخ علاقة  فطرية، ولذا فهي تحب دخوله عندما تكون سعيدة، غير أن العائق بالنسبة لها هو ضيق الوقت؛ حيث إنها تعمل وتواجه مشكلة بين الانفراد بما تحب وبين عملها.

 

لكن طالبة الإعدادية لينا محمود تؤكد أنها كانت لا تحب المطبخ أبدًا ولا تدخله أبدًا إلى أن كانت في وليمة عند أحد الأقارب، وفوجئت بأن الجميع يشارك ويجيد الطبخ إلا هي ومن وقتها تقول: بدأت في التعلم حتى لا أتعرض لمثل هذه المواقف مرة ثانية.

 

وتنقل إيمان حسين (زوجة) تجربتها قائلة: "كنت لا أدخل المطبخ مطلقًا ولا أحب أعمال المنزل إلى أن تزوجت، فكانت الصدمة حين صار علي أن أعد ثلاث وجبات يوميًّا، إضافة  إلى الولائم العائلية وهو ما كنت غير مؤهلة له وبدأ الزوج يتذمر، ولذا بدأت أستعين بجاراتي وأمي للسؤال عن طريقة عمل الطعام وأنا الآن في مرحلة التعلم المتأخر؛ ولذا أنصح الجميع بألا يفعلن مثلي حتى لا تحار الأخريات حيرتي".

 

قيمة راسخة

تقول الداعية كريمه عبد الغني: "إننا نحتاج إلى تصويب للمفاهيم عند بناتنا في أن خدمة البنت في بيتها لا تنتقص من قدرها بل هو سبيل عزتها عند ربها وفي عيون أسرتها وأكبر مثال على ذلك السيدة أسماء (خطيبة النساء) التي ذهبت للرسول صلى الله عليه وسلم وهو في جمع من الرجال، تشتكي أن الرجال يخرجون للجهاد وللعمل أما هن فعملهن الأساسي هو عمل المنزل، فأجاب عليها النبي صلوات الله عليه: "إن حسن تبعُّل إحداكن لزوجها يعدل ذلك كله"، ومن ثم يجب أن نغرس عند أبنائنا وبناتنا حب الأعمال المنزلية ونرفع من شأن من يقوم بها ونكافئه؛ حتى يترسَّخ عندهم أهمية ذلك فيحرصون عليه ولا يحيدون عنه".

 

وتحذر الحاجة كريمة من الأجندة الغربية التي تهدف إلى تنحي المرأة عن واجباتها المنزلية، وأننا يجب أن نتصدى لها بالتربية الصحيحة لأبنائنا، فللأسف هناك بعض النماذج الإعلامية النسائية التي تظهر عدم اهتمامها بالمطبخ وتفتخر بذلك والتي تتطلب مناقشة ذلك مع بناتنا بهدوء واستبدالها بنماذج أخرى تهتم بل تحرص على ذلك ولا تضيعه.

 

وتتساءل، ماذا يحدث إذا لم تقم المرأة بأمور بيتها؟ وهل ستكون وقتها راضية وسعيدة؟ وتؤكد أن ذلك لن يعود عليها وعلى أسرتها إلا بعدم الرضا، إضافة إلى المشاكل التي لا حصر لها.

 

وتوضح أن المرأة تشعر بالاستقرار والسعادة إذا قامت بأعمال المنزل، حيث يحدث ترابط أسري ونفسي عالٍ جدًا عند كل أفراد الأسرة أيضًا إذا صنعت المرأة الطعام بحب، لينتقل هذا الإحساس إلى الطعام ليشعر به كل من يأكله تاركًا أثره الطيب في نفوس أفراد الأسرة الأمر الذي يجعل المرأة أو الفتاة تشعر بنشوة إتقان العمل وتتحول لقدوة يتذكر الجميع دورها وبالتبعية يقومون هم بأداء نفس الدور في المنزل.

 

ولا تستبعد الظروف الاقتصادية التي من أهمية الدور المحوري للبنات والزوجات في مواجهة أزمات اقتصادية تحياها كل البيوت؛ حيث إنه من التوفير عمل أكلات بسيطة وسهلة وغير مكلفه تقلل من العبء المادي على الأب أو الزوج.

 

وتنصح كل من تريد عمل ريجيم مضمون أن الأعمال المنزلية تؤدي لإنقاص الوزن بطريقة صحية، من خلال تنشيط الدورة الدموية، حيث إن هناك بعض البرامج التلفزيونية التي تهتم بإنقاص الوزن تعرض تدريبات تشبه أعمال المنزل لحد كبير.

 

وترى أنه لابد من نشر ثقافة الاحتراف الزوجي والتي تتضح لنا من حديث الأعرابية لابنتها في ليلة الزفاف قائلة لها: كوني له أمه يكن لكِ عبدًا.. يا بنية احملي عني عشر خصال تكن لكِ زخرًا وذكرًا بالصحبة والقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة والتعهد لموقع عينيه والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عينيه منكِ على قبيح ولا يشم منكِ إلا أطيب ريح والكلام أحسن الحسن والماء أطيب الطيب والتعهد لوقت طعامه والهدوء عند منامه فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة والاحتفاظ ببيته وماله.

 

وعند التعاطي مع دخول الفتاة لعالم المطبخ على أنه ليس مجرد مهمة ثقيلة ملقاة على عاتقها- والحديث ما زال للحاجة كريمة- ستحتاج كل واحدة إلى أن تجدد للأمر نيته وتستعين بالله؛ ليكون الأمر أسهل بكثير، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لقي أخاه بما يحب ليسره بذلك لقي الله بما يسره يوم القيامة" وبالتالي فإذا أخذ بناتنا الأعمال المنزلية بهذه النية سيسهل الله عليهن الأمور جدًا فإدخال السرور على قلب مسلم هو أحب الأعمال إلى الله فما بالنا إذا كان هذا المسلم هو أبي أو أمي أو إخوتي؟

 

 أداء أم عقاب

وتقول د. منى صبحي الاستشارية التربوية: "إن السبب الرئيس لبعد البنات عن المطبخ وعن الأعمال المنزلية واللجوء إلى الوسائل الترفيهية لقضاء الإجازة هو أن شغل المنزل يعد بالنسبة لهن عقابًا يفررن منه إلى وسائل الراحة كالتليفزيون والنت والمحمول، ولذا فمن الضروري أن لا نجعل هذا الشعور يصل إليهن من خلال الأم التي تظهر أمام الابنة أن أعمال المنزل أعباء ثقيلة وأنها تتمنى أن تتخلص منها، ولكن يجب عليها أن توصل فكرة أنها تستمتع بما تقوم به من أعمال المنزل حينذاك ستحب الابنة ما تحب أمها وستسعى أن تجرب بنفسها ما يسعد الأخريات.

 

وتضيف: "لابد أن تلقى البنت تحفيزًا من والديها ومن المحيطين بها، هذا التحفيز سيجعلها أكثر حبًا لهذه الأعمال وحرصًا عليها، كما يمكن أن تقوم الأم بعمل مسابقه لبنات الأسرة أو العائلة عبارة عن أفضل أكلة أو مسابقة أكلات مبتكرة وإذا كان عدد بنات العائلة كبيرًا من الممكن تقسيمهن لمجموعات تقوم كل مجموعة بابتكار عمل منزلي جديد ومفيد، هذا الأسلوب يجعل الفتيات يحببن المطبخ ويكون هو أداة أساسيه في الترفيه عنهن خلال الإجازة".

 

وعن عمل الأم الذي يجعلها تلجأ للطعام الجاهز (الدليفري)؛ ظنًا منها أن هذا يسعد الأبناء ويوفر في الوقت تقول الاستشارية منى صبحي: "إن أضرار الطعام الجاهز ليس فقط كونه غير مضمون الصناعة، ولكن الأهم أنه يضيع على الأم والزوجة فرصًا كبيرة في كسب ود الأسرة ويؤدي بشكل غير مباشر لإفراز مجتمع استهلاكي وليس منتجًا".

 

وترى أن المرأة التي لا تجيد أعمال المنزل تواجه مشاكل كثيرة مع الزوج واضطراب في العلافات بين أفراد الأسرة، وهناك حالات طلاق كثيرة بسبب خلافات نحن في غنى عنها؛ ولذلك لابد من أن نتلافى هذه المشاكل عند بناتنا منذ الصغر، بأن نزرع فيهن تحمل المسئولية ونسند بعض مهام المنزل والمطبخ لهن بحب وليس بإجبار وبالتحفيز، مع الأخذ في الاعتبار أن مهام المنزل لا تقتصر على الفتيات فقط فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يساعد أهله وكان يقول: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" فهناك مهام خارج المنزل مثل الشراء أو داخل المنزل كتجهيز المائدة نستطيع إسنادها لأولادنا حتى يكون هناك مشاركة من جميع أفراد الأسرة.

 

وسائل جذب

وتطرح د. منى صبحي للأمهات وسائل جذب الفتيات للمطبخ وفي مقدمتها الإقناع وأخذ الرأي باستمرار عن الأعمال اليومية المنزلية وإقامة علاقة طيبة مع الابنة  قادرة على جعلها تنفذ ما تطلبيه منها أيما كان هذا الطلب، ثم لابد من احتضان الأم لابنتها وإسداء النصائح بحب والتعاون معها وعدم تركها وحدها بالكامل وكذا مراعاة المشاعر، فإذا كانت ابنتي مريضة أقوم عنها بما أسندت إليها من مهام لتقوم هي بفعل ذلك عند مرضي، وأخيرًا عمق العلاقة بين الأم وابنتها يجعلها تحب أن تقلد والدتها، وبالتالي القيام مثلها بأعمال المنزل.

 

وتقول الدكتورة سوسن فايد (استشارية نفسية في المركز القومي للبحوث): إن الخبرات الجيدة التي تعطيها الأم لابنتها تمثل عامل جذب مهم للمطبخ وأعمال المنزل، فلا بد أن تسمع البنت من أمها كلامًا إيجابيًا عن المطبخ حتي في أوقات الإرهاق الشديد تستطيع الأم أن تقول لابنتها: "بالرغم من تعبي إلا أنني لا أستطيع التخلي عن شيء يسعد أفراد أسرتي"، وبالتالي يسعدني هكذا أن نزرع في بناتنا حب العمل المنزلي، وأيضًا على الأم أن تستخدم أسلوب الإقناع والمنطق والبعد عن الغضب والتخويف حتى لا يرتبط المطبخ لا شعوريًا عندها بالمشاكل فتنفر منه.

 

وتعدد إيجابيات دخول الفتاة المطبخ والمداومة على أعمال المنزل قائلة: "سيكون هناك استقرار نفسي يجلبه استقرار الأسرة، إضافة إلى الشعور بالسعادة ومتعة الإنتاج نتيجة للإشباعات النفسية والبيولوجية الناتجة عن هذا الاستقرار والسن الذي تدخل فيه الفتاة إلى المطبخ يبدأ من التسع سنوات".