- د. عبد الغني عبود: محاكاة النموذج الغربي في حياتنا كارثة

- د. نادية وافي: رعاية الأسرة هي رسالة المرأة في الحياة

- د. الشحات موسى: الزواج الطيب يقوم على تحمل كلا الزوجين للآخر

 

تحقيق: هدى سيد

هناك خطأ شائع في الوسط النسائي، وهو أن الواحدة منهن ترى أن أقصى أمنيةٍ لها في الحياة قد تحقَّقت بزواجها وإنجابها، وقد تتخلَّى عن طموحات وأحلام أخرى كانت تتمناها قبل الزواج، ليس هذا فقط، بل إنها تظن أن هذا هو تفكير زوجها أيضًا.

 

فإذا كان الزواج بالنسبة للمرأة غايةً وهدفًا تسعى إليه، فإنه بالنسبة للزوج وسيلةٌ تصل به إلى غاياتٍ أخرى لا تقلُّ أهميةً عن الزواج، فهو استقرارٌ يسعى بعده إلى النجاح في عمله وتدبير نفقات أسرته، وأيضًا لا يمكن أن يتخلَّى عن كل حياته التي كان يعيشها قبل الزواج مع أهله وأصدقائه، فالزوج ينفر من المرأة المتكلمة التي تضيِّق عليه الخناق دائمًا.. الزوجة الذكية هي التي تحوِّل ساعات غياب زوجها إلى وقتٍ للابتكار والإبداع لسعادتها وسعادة أسرتها.

 

تقول سحر: شيءٌ مهمٌّ جدًّا بعد الزواج والأولاد أن تعرف الزوجة كيف تُدير بيتها وكيف تكون دائمًا ملجأً آمنًا وحضنًا دافئًا لزوجها وأبنائها مع استقلالها في التفكير والشخصية، فالزوجة التي تفهم وتقدِّر قيمة الزواج والأبناء وتقدِّر أيضًا نعمة الحياة وتعرف حدودَها جيدًا لا ترى ضَرَرًا أبدًا في غياب زوجها المستمرّ، فهو أولاً وأخيرًا خرج لمصلحتهم جميعًا، ويقوم بعمل لا يقدِر عليه أحدٌ سواه، ولا تدري الزوجة حجم المعاناة والمشقة التي يمر بها زوجها طيلةَ اليوم حتى يوفِّر لهم الحياةَ الكريمةَ.

 

قديمًا كانت الصحابيات الطاهرات يشغلن أوقاتهن في صنع الطعام وغزل النسيج أو في حفظ القرآن وتلاوته وفي تعليم أبنائهن أمورَ الدين وما ينفعهم في الآخرة والدنيا، فكيف تفكر الزوجة التي يغيب زوجُها عن البيت، سواءٌ في العمل أو مع الأصدقاء؟! وماذا تفعل في أوقات فراغها؟!

 

تقول شيماء: أرى أن الزوجة الواعية لا يكون لديها وقتٌ كي تشتكي من غياب زوجها وما تلاقيه من عناء تربية الأبناء ومشقة القيام بأعمال البيت، وكذلك ما عليها من أعباء دعوية مهمة لا بد أن تقوم بها، فالزوجة عليها أن تعيش كإنسان فرد وتتعوَّد أن لا يكون بجوارها أحد آخر كي تستمر في الحياة، فالكل في النهاية محاسب على عمله وعلى نفسه هو فقط.. أقصد أن عليها أن تجيد عملها كما يجيد زوجها عمله وعندما يعود تكون له السكن الذي يبحث عنه.

 

وترى أم رقية أن الزوجة لها دور في الحياة، كما أن الزوج له دور وعليها أن تقوم به كما ينبغي؛ لأنها مسئولة عنه يوم القيامة، وطيلة سنوات حياتي لم أعتد الاعتماد على وجود زوجي بجواري أو أظل أنتظره حتى يعود وأنزعج من طول غيابه، بل أشجعه على السعي على رزقه الحلال، وأدعمه وأطمئنه على بيته وأبنائه، وأحاول كذلك ألا أُرهقَه ماديًّا، فكنت دائمًا أجد لنفسي مشروعًا صغيرًا يعود عليَّ منه دخلٌ ولو بسيطًا، كالطعام البيتي، أو الخياطة، أو الشغل اليدوي، وغيرها من الأفكار التي جعلت بيتي في سعادة وهناء.

 

عيوب التربية

 الصورة غير متاحة

ويؤكد الدكتور عبد الغني عبود- الأستاذ في كلية التربية بجامعة عين شمس- أن هناك عيوبًا كثيرةً في أساليب التربية، فنحن لا نربي أبناءَنا على ما يمكن تسميتُه "الحياة الزوجية"؛ مما يجعلهم يتلقَّون خبرات الحياة والمعلومات الزوجية بشكل غير علمي من خلال حياة الأسرة وما يسمعونه ويشاهدونه، ومعظم هذه المعلومات تصل الأبناء والبنات إما ناقصةً أو مبالغًا فيها.

 

وبناءً على ذلك لا يمكن أن نقول إن الزوجة فقط هي المظلومة، فالمجتمع كله مظلوم، والحقوق مضيعة للجميع، فليس غريبًا