لا شك أن الشاب المقبل على الزواج يحتاج إلى معرفة الأسلوب الأمثل لاختيار الزوجة الصالحة، لكن في ظل الحملات الإعلامية المستمرة على الحجاب اختلفت مفاهيم كثير من الشباب بصفة عامة والمتديِّن بصفة خاصة تجاه اختيار شريكة حياته، فأصبحت نسبةٌ غيرُ قليلة منهم يبحثون عن عروسة "روشة وشقيَّة وكليبَّاوية"؛ مما أسهم في ارتفاع نسبة العنوسة بين المتديِّنات، فماذا وراء هذا التغيُّر؟! وإذا اختار الشباب المتديِّن بهذه المعايير فمن تتزوج ذات الدين؟!
تقول أسماء محمد: كان أخي يطلب الزواج من متديِّنة محتشمة حتى تزوَّج أحد أصدقائه من متديِّنة، ولكنها كانت مهملةً في نفسها وبيتها، وصار صديقه يشكو لأخي دائمًا سوءَ حالِه وتعاستِه في بيته؛ مما جعل أخي يخشَى إذا تزوَّج متدينةً أن يعاني من نفس المشاكل، وكانت النتيجة أن اختار فتاةً تلبس الحجاب الموضة، وتضع المساحيق، وتخرج بمظهر لافت جدًّا، فكان هذا مفاجأةً للأسرة والعائلة والأصدقاء، خاصةً عندما تأثَّر بها في مظهره وسلوكياته وتراجَع عن تديُّنه، ولكنه للأسف لم يحقق معها السعادة والاستقرار الذي كان يحلم به، فكل اهتماماتها تنحصر في اللبس والمكياج، ولا تعرف واجباتها تجاه بيتها وزوجها، وقد حاول إصلاحها وللأسف فشَل، فلم يتوافق معها، ولم يتحمَّل الاستمرار، ووقع بينهما الطلاق، وعاد يبحث عن زوجة صالحة وطلب مني أن أرشِّح له أختًا من المسجد.
قصة أخرى ترويها م. م (ربة بيت) عن قريبة لها، متديِّنة ومحترمة، وعلى خلقٍ عالٍ، وعلى قدرٍ من الجمال، عرضتْها على ابنها فرفض أن يتزوَّجها وقال: أنا أريد أن أستمتع بحياتي، ولا أريد زوجةً كل اهتماماتها الصلاة والتديُّن.
وتتساءل ناهد (بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية- 34 سنة): إذا اختار شباب اليوم الفتاة غير الملتزمة فأين تذهب ذات الدين؟!
وتضيف هند عبد السلام (31 سنة): إن الفتاة المسلمة الملتزمة ترفض الارتباط إلا بزوج ملتزم ولو كان فقيرًا، فلماذا نجد من الشباب المتديِّن من يفضِّل الجمال على التديُّن فينصرف عن الأخوات إلى ذات التبرج؟!
وتقول مديحة (مهندسة 36 سنة) بأسى: أرتدي حجابًا محترمًا ومحتشمًا، وأتخلى عن الزينة والعطور، وألتزم بالشروط الشرعية، وأحرص على طلب العلم والمعرفة، فبعد حصولي على بكالوريوس الهندسة حصلت على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية، ويشهد لي الجميع بالمهارة في الأعمال المنزلية، وقد كان لي قريب متديِّن إلا أنه فضَّل عليَّ فتاةً غير محجبة، لا لشيء إلا لأنها تخرج متزيِّنةً ومتعطرةً، وترتدي ملابس لافتة، وعندما تعجَّب البعض من اختياره علَّل بأنها طيبة وعلى خلق وعندها استعداد للتديُّن.
الفتاة ع. ك. م. (من الإسكندرية- مدرِّسة- 35 سنة) تعترف بأن قطار الزواج قد فاتَها، وأن السبب أنها محتشمة ومحترمة في مظهرها وتعاملاتها، وهي ليست دميمة، بل هناك بنات في مستوى جمالها وأقلّ يتزوجْن، إلا أنهن متبرجات أو محجَّبات حجابًا لافتًا و"رِوِش" على الموضة، وتضيف- بأسفٍ-: ماذا حدث للدنيا؟! ولماذا يكون الجمال هو همّ الشاب الأول؟!
هالة أخت ملتزمة، كانت فرحتها لا توصف عندما تقدَّم إليها أخٌ عن طريق المسجد، ولكن بعد العقد إذا به يطلب منها أن تُطيل أظافرها وتضع عليها المانيكيير، وكل حواراته معها عن النموذج الذي يحب أن يراه فيها، ومواصفاته التي تنطبق على الفنانات وفتيات الإعلانات!!
تركيبة الشخصية
ويرى أحمد سعيد (موظف- 30 سنة) أن الفتاة الملتزمة لا تشدّ إليها أحدًا أو تدعوه إلى الإعجاب بمظهرها ولا تتماشى مع الواقع، ويقول: فأنا كشابّ أبحث عن فتاة ليست شكلاً فقط، بل أقرب إلى "الستايل" المعتدل، لا منغلقة بحيث لا تتماشى مع العصر، ولا منفتحة جريئة تلفت الأنظار بشكل ملحوظ، وقورة وحشمة، والفكرة ليست بالشكل، لكن تركيبة الشخصية.. ممكن منقبة وتكون زوجة ذكية، فاهمة متطلبات الزوج، ومتطلبات الحياة بصفة عامة.. الدم.. أسلوب الكلام.. اتجاهاتها.. إلخ.
فهم خاطئ