حين يأتي الصيف تُقبِّل أعينَنا نسماتُه الرقيقةُ، وتداعبنا موجاتُه المرحةُ برزازٍ منعشٍ يُصافح وجوهنا ويخفِّف عنَّا وَهَجَ الشمس وحرارة الطقس.
موجة سعادة
وتقبل علينا موجةٌ تحمل بسماتِ السعادة؛ فقد أقبل الصيف ليمحوَ عن قلوبنا برودة الشتاء، وعناء المذاكرة ويبدِّل التعب والعناء بالهدوء والراحة، والاسترخاء والضحكات والنزهات.
ويذكرنا أن هذه هي سنة الحياة؛ فبعد الليل يأتي النهار، وبعد الظلمات نور، وبعد الظمأ نرتوي، وبعد الهم يأتي السرور.. ألم يخبرنا الله تعالى: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 6).
موجة تذكرك
وتنطلق موجةٌ تذكركِ بليالٍ سهرت فيها عيناكِ تحلمان بيومٍ يأتي فيه الصيف حاملاً لحظة فراغ تمكِّنكِ من تحقيق ما حملتِ به.. أتذكرين يومًا قلتِ: "سأستغل كلَّ دقيقةٍ من فراغ الصيف في كل جادٍّ ومفيدٍ وكل ما يسعدني ويسعد الآخرين".. زيارات، ومساعدات للأم، هوايات وثقافات، صلوات وقراءات، نزهات وزيارات.. أتذكرين أحلامكِ؟!.
موجة مرح
وتأتي موجةٌ ضاحكةٌ؛ فقد حان وقت المرح مع الصديقات وفي المصيف.. ما رأيك في نزهةٍ أو استراحةٍ أمام التليفزيون؟! كلها أشياء رائعة؛ تسعد القلب، وتريح البدن، ولكن لكي تكون سعادة القلب حقيقيةً فكِّري كيف تكون كل هذه الأشياء في مرضاةِ الله؛ فقد يفرح القلب بالحديث مع الصديقات، لكن يتعسه أحاديث الغيبة والنميمة، وقد يسعده المصيف، لكن شعورًا بالذنب ينتابه بعد حدوث تجاوزات فيه، وقد ينجذب القلب للحظاتٍ تبهره في التليفزيون فتكون سببًا للتعاسة والضيق أنه تعرَّض لما لا يرضي الله.
1- زيِّني محادثاتكِ مع صديقاتكِ بمعاني الحب والود الخالص، وارتبطي معها بطاعةٍ، مثل الاتفاق على صلاة الفجر، أو قيام الليل، أو قراءة جزءٍ معينٍ من القرآن، أو الذهاب معًا إلى دار تحفيظ قرآن أو درس ديني.
اتفقن معًا على كل خير وتجنَّبنَ كل ما يمكن أن يحبط صداقتكن، كالثرثرة بدون طائلٍ، وأحاديث القيل والقال، وذكر سوءات الآخرين، وتذكَّري أن كلَّ ما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل، واذكري أن صديقتك قد تكون هي صاحبتك في الجنة ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ (الزمر: من الآية 73).
2- تخيري أماكن النزهة بعناية، وتجنَّبي الأماكن المشبوهة أو الأماكن التي يزدحم فيها الشباب بالبنات؛ فالسينمات وأبواب "المول" لا تليق بفتاةٍ مهذبةٍ مثلك، وإطلاق الضحكات الرنانة والصوت العالي أو الحركات الملفتة لا تناسب كل مَن تحترم نفسها.
3- والمصيف من أجمل الأماكن التي تقرِّبنا إلى الله تعالى، ويكفينا التأمل في موجات البحر الدفَّاقة أو مظهر الشمس الخلاَّب وهي تغرب خلف صفحة الماء أو رزقة السماء، فلنسبح بحمد الله ونذكره ونشكره على نعمه، ولنضحك ولنفرح من قلوبنا بصحبة الأهل.. لهذا كان المصيف.
4- والتليفزيون من أكثر الوسائل جاذبيةً للبنات والشباب ومن أكثرها تأثيرًا فيهم، والعديد من البرامج المفيدة أو المسلية يمكنها الترويح عن نفسك وإراحة أعصابك واكتساب المعلومات، ولكن تجنَّبي أغنيات الفيديو كليب المحرَّمة والأفلام والمناظر الجارحة للحياء، والإسراف في مشاهدة التليفزيون، وكذلك إضاعة الوقت في غير المفيد.
موجة جد
وتُذكِّركِ موجة الجد بيومٍ اشتقت فيه إلى ركعتَي قيام الليل، ولكن كان عليك النوم مبكرًا؛ لأن اليوم التالي هو يوم الامتحان، أو يومٍ شعرتِ فيه بالحزن؛ لأنك لا تستطيعين زيادة قراءتك للقرآن، أو يومٍ أحببتِ فيه عمل هوايتك لكن المذاكرة قد منعتك، أو لحظةٍ أردت فيها قراءة كتابٍ فلم تجدي وقتًا لذلك.
وها هي فرصتك جاءتك تحت قدميك، وقت ثمين بين يديك، فماذا أنت فاعلة؟ وماذا أعددت من إجاباتٍ لسؤالٍ ستُسألين عنه يوم القيامة؟.
وتخيَّلي نفسَك تقفين بين يدي ربك، وهو يسألك عن عمرك فيما أفنيتِه وشبابِك فيما أبليتِه ووقتِك فيم أضعتِه، يقول الحسن البصري: "أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشدَّ منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم".
ويقول الله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (البقرة: من الآية 148) وها هي فرصتك للمسارعة إلى الخيرات، ولا تنسي الصلاة على وقتها؛ فهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ فلا تضيعيها لأي سببٍ، سواء كان انشغالاً مع صديقة، أو نزهةً، أو مشاهدةَ أحد الأفلام، ولا تضيعي صلاة الفجر بسبب السهر طوال الليل.
موجة حب
والحب كل الحب للوالدين والأهل:
1- وتبادل الحديث مع الأم، ومساعدتها في أعمالها المنزلية بحب، وطلبُ مشورتها من علامات الحب.
2- وتوقير الأبوين وأداء ما يطلبان وتقصِّي حوائجهما لقضائها من الحب.
3- وزيارة الأقارب والسؤال عنهم بالهاتف يزيد الحب.
4- وليس الحب هو تبادل المشاعر مع شاب غريب عنك في علاقة خفية لا ترضي الله.