4- تجاه وقتها وبيتها:
لا بد أن تحرص الأخت على النهوض بالبيت؛ حتى يكون مميزًا عن باقي البيوت التي لا تتبع المنهج الإسلامي، وهذا يحتاج من الأخت أن تنظِّم وقتها، وأهمية الوقت في الكتاب والسنة واضحة، وكم أقسم المولى عزَّ وجلَّ بأجزاء من الوقت (.. والضحى.. والليل.. السحر..)، وذلك حتى ننتبه لأهميته وهو يمر سريعًا، وما فات منه لا يعود.
وكما قال الحسن البصري: (يا ابن آدم أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يوم، ذهب بعضك).
ولذلك يجب على الأخت تقدير الوقت، والحرص عليه، والاستفادة منه. ويفضل أن تبدأ الأخت يومها مع طلوع الفجر؛ حتى تستقبل الصباح طاهرًا نقيًّا قبل أن يتلوث بمعاصي العباد "اللهم بارك لأمتي في بكورها".
- ومن الآفات العصرية السهر حتى وقت متأخر من الليل، فيضيع عليهم الخير الكثير من قيام الليل وصلاة الصبح في وقته وفي جماعة.
والأخت المسلمة هي التي تستطيع أن تبدأ يومها بالورد القرآني حتى ولو كان قصيرًا، ثم تنهض لتتابع عملها في بيتها ومع خدمة أولادها وزوجها، وذلك وهي تردِّد أذكار الصباح.
- والأخت الصالحة تجعل بيتها متجددًا على الدوام، ثم تنطلق إلى عملها إن كان لها عمل خارج البيت وفق جدول عمل يومي وأسبوعي.
- ومن خلال الجدول الأسبوعي يتم حصر الأعمال المتشابهة، وتحدد لها وقتًا معينًا، وتحرص بقدر الإمكان على عدم الخروج من البيت إلا لضرورة.
- وتحرص على ترتيب الأولويات خلال اليوم وخلال الأسبوع.
- القيام بعدة محاولات متباينة لأعمال البيت والثبات على أفضلها.
- الحرص على اغتنام الوقت بجمع غايتين في وقت واحد.
- لكل عمل وقت أفضل من الآخر، فليس المهم أن يعمل الإنسان أي شيء في أي وقت، وكأن المهم العمل المناسب في الوقت المناسب، وجاء في وصية سيدنا أبي بكر لعمر بن الخطاب حين استخلفه (أعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار).
والأخت المربية الداعية التي تريد أن تغتنم وقتها عليها أن تُقدم على عملها وهي متفائلة مستبشرة.
- ومن أخطر آفات الوقت "التسويف"، وكما قيل: عمل الغد يبدأ اليوم، وقيل سوف خبر من خبر إبليس.
- وبالاستفادة من الوقت، وتنظيمه يكون جو البيت هادئًا، وتتمكن من الدعوة إلى الله خارجه.
- ولا تنسي ترتيب أولويات تربية الأولاد؛ حتى لا يكون تعليمهم هو كل شيء ولا شيء غيره؛ حيث أصبح هذا هو المفهوم السائد في المجتمع الحالي.
5- تجاه دعوتها:
لا بد أن تنتبه الأخت المربية قبل ممارسة الدعوة إلى الله خارج البيت أن تطمئن على وضع البيت وواجباتها نحو الزوج والأولاد، وضرورة التنسيق بين هذه الواجبات، وما يجب عليها من طاعات وواجبات دعوية.
فيجب عيها:
1) أن يكون لديها وعي شامل في كل الجوانب: الثقافي والإيماني والعبادي والسلوكي الحركي والاجتماعي، وعوامل تطبيقه عمليًّا.
2) الوعي الكامل بأساليب الدعوة الشاملة الصحيحة.
3) تعرفي على الفقه الدعوي لحركة الأخت؛ ليساعدك على التحرك بسهولة وحكمة في الوسط النسائي، فتتحقق الأهداف المطلوبة في الوقت المحدد لها دون إضاعة الوقت.
4) تعرفي على المقاييس المادية التي تشغل عموم النساء، فهذا يساعد على اختيار مداخل الحديث المناسبة.
5) انتبهي أن يؤثر على طبيعتك الأنثوية كثرة الأعمال الدعوية أو المهنية.
6) وجود وعي العمل الجماعي ومتطلباته ومراحله.
7) وعي بإعداد وتربية أخوات عاملات يشاركن في الدعوة إلى الله، واعلمي يا أختاه أن العمل لا يكون متصلاً إلا بالإعداد والتربية.
8) تحرص أن يكون لها رديفة في العمل.
إن العمل الدعوي النسائي ليس بالسهل؛ فهو يحتاج من الأخت بشكل عام صفات يجب أن تتحلى بها؛ حتى تستطيع القيام بدورها الدعوي.
عليها أن تستشعر عظم الدعوة وثقلها والشرف العظيم الذي تحظى به إذا ما قامت بأمر الدعوة. ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ (33)﴾ (فصلت).
وعليها أن تستشعر الثواب العظيم الذي تناله من وراء الدعوة إلى الله؛ فتصغر العقبات والمحن التي تقابلها على طريق الدعوة "ولئن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم".
والصفات هي:
1- الإخلاص والتجرد: فلا بد من الترفع عن الذات وتجديد النية دائمًا ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ (5)﴾ (البينة).
2- الصدق وقول الحق، ولو كان مُرًّا، ولكن بأسلوب حسن ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19)﴾ (النازعات)، وكيف كان أسلوب الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي بَال في المسجد ومع غيره.
3- التواضع والحياة البسيطة، والتقرب والتودد إلى الأخريات، وتقديم الخير لهن.
4- القدرة على استيعاب الأخريات، والتعرف على اهتماماتهن؛ لتحسن الدخول إلى قلوبهن.
5- الخبرة بالعوامل النفسية للنساء والأطفال، وكيفية استيعاب كل نفس.
6- أن تكون ذات عاطفة قوية تكسب بها الأخريات وتستأثر بحبهن.
7- أن تكون واسعة الأفق، وتتمكن من تحريك مشاعر الأخريات.
8- التمييز في العمل وإتقانه حتى تكون قدوة أيًّا كان هذا العمل.
9- أن تفهم أنها إن لم تكن بأخوتها لم تكن بغيرهن.
10- أن تلغي ذاتها في سبيل الجماعة وفي سبيل الدعوة إلى الله.
أهدي إليك ثلاث زهرات:
* زهرة الاعتزاز بالإسلام.
* زهرة تضحية عظيمة لا تعرف إلا النصر أو الشهادة.
* زهرة تفاؤل واطمئنان بنصر الله.